علي الأحمدي الميانجي

66

مكاتيب الأئمة ( ع )

أُوقِفَ عَلى قَبرِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَلَغَ عائِشَةَ الخَبَرُ ، وَقيلَ لها : إنَّهُم قَد أقبَلوا بِالحَسَنِ بنِ عليٍّ لِيُدفَنَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ، فَخَرَجَتْ مُبادِرَةً عَلى بَغْلٍ بِسَرجٍ فَكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ رَكبَت في الإسلامِ سَرجاً ، فَوَقَفَت ، وَقالَت : نَحُّوا ابنَكُم عَن بَيتي ، فَإنَّهُ لا يُدفَنُ فيهِ شَيءٌ ولا يُهتَكُ عَلى رَسولِ اللَّهِ حِجابُهِ . فَقال لها الحُسَينُ بنُ عَليٍّ صَلَواتُ اللَّهِ عَليهِما : قَدِيماً هَتَكتِ أنتِ وَأبوكِ حِجابَ رَسولِ اللَّهِ ، وَأدخَلتِ بَيتَهُ مَن لا يُحِبُّ رَسولُ اللَّهِ قُربَهُ ، وَإنَّ اللَّهَ سائلُكِ عَن ذلِكَ يا عائشةُ ، إنَّ أخي أمرَني أن أُقَرِّبَهُ مِن أبيهِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِيُحدِثَ بِهِ عَهداً . وَاعلَمي أنَّ أخي أعلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ ، وَأعلمُ بِتأْويلِ كِتابِهِ مِن أن يَهتِكَ عَلى رَسولِ اللَّهِ سِترَهُ ، لِأنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى يَقولُ : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ » « 1 » ، وَقَد أَدخَلتِ أنتِ بَيتَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الرِّجالَ بِغَيرِ إذنِهِ ، وَقَد قالَ اللَّهُ عز وجل : « يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَرْفَعُوا أَصْوَ اتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىّ » « 2 » ، وَلَعَمري لَقَد ضَربتِ أنتِ لِأبِيكِ وَفارُوقِهِ عِندَ أُذُنِ رَسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله المَعاوِلَ ، وَقالَ اللَّهُ عز وجل : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَ اتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى » « 3 » ، ولَعَمرِي لَقَد أدخَلَ أبوكِ وفارُوقُهُ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِقُربِهِما مِنهُ الأذَى ، وَما رَعَيا مِن حَقِّهِ ما أمَرَهُما اللَّهُ بهِ عَلى لِسانِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ المُؤمِنينَ أمواتاً ما حَرَّمَ مِنهُم أحياءً ، وَتَاللَّهِ يا عائشةُ ، لو كانَ هذا الَّذي كرِهْتِيهِ مِن دَفْنِ الحَسَنِ عِندَ أبيهِ رَسول اللَّه صلوات اللَّه عليهما جائِزاً فيما بَينَنا وَبَينَ اللَّهِ لعلِمتِ أنَّهُ سَيُدفَنُ ، وإنْ رُغِمَ مَعطِسُكِ . قال : ثُمَّ تكلَّم محمَّد بن الحنفِيَّة ، وقال : يا عائشة يَوماً على بَغْلٍ ، ويَوماً عَلى جَمَلٍ فما تَمْلِكِينَ نَفسَكِ ، ولا تمْلِكين الأرضَ عَداوَةً لِبني هاشِمٍ . قال : فأقبلت عليه ، فقالت : يا ابن الحنفيَّة ، هؤلاء الفواطِمُ يتكَلَّمُونَ ، فَما كلامُكَ ؟

--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) الحجرات : 2 . ( 3 ) الحجرات : 3 .