علي الأحمدي الميانجي
63
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَفاطِمَةَ عليها السلام ، ما مِنَّا إلَّامَسمومٌ أو مَقتولٌ . ثمَّ رفعت الطَّشت ، واتَّكى صلوات اللَّه عليه فقلت « 1 » : عِظْني يا ابن رسول اللَّه . قال : نَعَم ، اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ ، وَحَصِّل زادَكَ قَبلَ حُلُول أجَلِكَ ، وَاعلَم أنَّهُ تَطلُبُ الدُّنيا والموتُ يطلُبك ، لا تحمِل يومك الَّذي له باب على يومك الَّذي أنتَ فيهِ . « 2 » وَاعلَم ، أنَّكَ لا تَكسِبُ مِنَ المالِ شَيئاً فَوقَ قُوتِك ، إلَّاكُنتَ فيهِ خازِناً لِغَيركَ . وَاعلَم ، أنَّ في حَلالِها حِساباً « 3 » وَحرامِها عِقاباً ، وَفي الشُّبُهاتِ عِتابٌ ، فَأنزِلِ الدُّنيا بِمَنزِلَةِ المِيتَةِ ، خُذ مِنها ما يَكفِيكَ ، فإن كانَ ذلِكَ حَلالًا كُنتَ قَد زَهِدتَ فيها ، وَإن كانَ حَراماً لَم تَكُن قَد أخذتَ مِنَ المِيتةِ ، وَإن كانَ العِتابُ ، فإنَّ العقابَ « 4 » يسيرٌ . وَاعْمَل لِدُنياكَ كَأنَّكَ تَعيشُ أبداً ، وَاعمَل لِآخِرَتِكَ كَأنَّكَ تَموتُ غَداً . وَإذا أرَدتَ عِزَّاً بِلا عَشيرَةٍ وَهَيبَةً بِلا سُلطانٍ فَاخرج مِن ذُلِّ مَعصِيَةِ اللَّهِ إلى عِزِّ طاعَةِ اللَّه عز وجل . وإذا نازَعَتْكَ إلى صُحبَة الرِّجالِ حاجَةٌ فاصحَب مَن إذا صَحِبتَه زانَكَ ، وَإذا خَدَمتَه صانَكَ ، وَإذا أردتَ منه مَعُونَةً فاتَك « 5 » ، وَإن قُلتَ صَدَّقَ قَولَكَ ، وَإنْ صُلتَ شَدَّ صَولَتَكَ ، وَإن مَدَدْتَ يَدَكَ بِفَضلٍ « 6 » جَدَّها « 7 » ، وَإن بَدَت مِنكَ ثُلمَةٌ سَدَّها ، وَإن رأى مِنكَ حَسَنَةً عَدَّها ، وَإن سَألتَهُ أعطاكَ ، وَإن سَكَتَّ عَنهُ ابتَداكَ ، وَإن نزَلَت بِكَ أحَدُّ المُلِمَّاتِ أَسالَكَ « 8 » ، مَن لا يَأتيكَ مِنهُ البَوائقُ ، وَلا يَختَلِفُ
--> ( 1 ) وفي نسخة : « فقلت له » . ( 2 ) وفي نسخة : « ولا تمحل هم يومك الّذي لم يأت على يومك » . ( 3 ) وفي نسخة : « حساب وعقاب » . ( 4 ) وفي نسخة : « العتاب » . ( 5 ) وفي نسخة : « أعانَك » وفي نسخة أخرى : « عانك » ، وكلاهما أفضل من متن المصدر . ( 6 ) وفي نسخة : « يفصل » . ( 7 ) وفي نسخة : « مدّها » . ( 8 ) في نسخة : « آساك من لا ناسك منه » ، وفي نسخة أخرى : « واساك مَن لا تأتيك » .