علي الأحمدي الميانجي
51
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَأمَّا تَركُكَ تَشفيعَهُ فيما شفَعَ فيهِ إليكَ ، فَحَظٌّ دَفَعتَهُ عَن نَفسِكَ إلى مَن هُو أولى بهِ مِنكَ . فَإذا ورَدَ علَيكَ كِتابي فَخَلِّ ما في يَديكَ لِسَعيدِ بنِ أبي سَرْحٍ ، وابنِ لَهُ دارَهُ ، واردُد عَلَيهِ مالَهُ ، وَلا تعرَّض لَهُ . فَقَد كَتبتُ إلى الحَسَنِ أنْ يخيّرهُ ، إنْ شاءَ أقامَ عِندَهُ ، وَإنْ شاءَ رَجَعَ إلى بَلَدِهِ ، وَلا سُلطانَ لَكَ عَلَيهِ لا بِيدٍ وَلا لِسانٍ . وَأمَّا كتابُك إلى الحَسَنِ باسمِهِ واسمِ أمِّهِ ، وَلا تَنسُبُهُ إلى أبيهِ ، فَإنَّ الحسَنَ وَيحك ! مَن يُرمَى بهِ الرَّجَوان « 1 » ؟ وإلى أيِّ أمّ وكَلْتهُ لا أمَّ لَكَ ! أما عَلِمتَ أنَّها فاطِمَةُ بنتُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَذاكَ أفخَرُ لَهُ لَو كنتَ تَعلَمُهُ وتَعقِلُهُ ! وكتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته : أمَا حَسَنٌ فابنُ الَّذي كان قبلَهُ * إذا سار سارَ الموتُ حيث يسيرُ وهَل يَلِدُ الرِّئْبال إلَّا نظيرَهُ * وَذا حَسَنٌ شِبْهٌ لَهُ وَنظيرُ وَلكنَّه لو يُوزَنُ الحِلمُ والحِجا * بِأمرٍ لقالوا يَذبلٌ وَثَبيرُ « 2 » 13 كتابُه عليه السلام إلى زياد بعد نقضه الشروط قال أبو الحسن : طلب زياد رجلًا من أصحاب الحسن ، ممَّن كان في كتاب
--> ( 1 ) الرجاء : ناحية كلّ شيء ، وخصّ بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافتيها ؛ ويقال : رمى به الرجوان : استهين به ، فكأنَّه رمى به هناك ؛ أرادوا أنَّه طرح في المهالك . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 194 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 19 ص 198 ؛ أعيان الشّيعة : ج 1 ص 573 كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 294 .