علي الأحمدي الميانجي
46
مكاتيب الأئمة ( ع )
الأُمور ، كما قالها أحد حكَّام العبَّاسيّين في محاولة منه لانتقاص بعض الحسنيين ، الَّذين كانوا لا يتحمَّلون الضَّيم ، ويثورون بين الحين والآخر على الظُّلم والطُّغيان في أواخر العصر الأموي والعصر العبَّاسيّ . « 1 » أقول : بل هو نسيج زمن معاوية لإظهار أنَّ الحسن عليه السلام أيضاً ليس زاهداً في الدُّنيا ، بل هو من أهل الدُّنيا وملاذها وهواها ، كما أشاعوا عن علي عليه السلام أنَّه قال : لا تُزَوِّجوا الحَسَنَ فإنَّهُ رَجُلٌ مِطلاقٌ « 2 » ، وَإنَّ الحَسَنَ أهلُ عَيشٍ وخُوانٍ . فإذا حمي الوطيس فليس هو من أهله ، وإنَّه تزوّج عشرات من النِّساء على مهور غالية ومتاع كثير ، لكل زوجة طلَّقها ، وذلك ليسقطوه عن أعين النَّاس ، سيَّما شيعة أهل البيت عليهم السلام ، حتَّى لا يكون أهلًا للخلافة في نظرهم فيكون ذلك مبرِّراً لعهد معاوية إلى يزيد بالخلافة ، وبعد ذلك كلّه ينقلونه في الصُّلح على نحو يشعر أو يفيد بأنَّه لا يرى الحرب تعريضاً بأمير المؤمنين عليه السلام . ويحتمل أن يكون النَّاقلون أخذوا هذه التُّرّهات من رسالة معاوية إليه عليه السلام ، كما أشرنا إليه ، ولم يعثروا على ما نقله ابن أعثم من ردّه عليه السلام لما عرضه معاوية ، وغفلوا عن أنَّ هذا ليس في لفظ كتاب الصُّلح المنقول عنه عليه السلام ، مع تأكيد الاعتبار العقلي بالنَّقل ، ولو فرضنا صحّة ما نقل فلا إشكال عقلًا وشرعاً ، وذلك لينقذه من أيدي الطّغاة وينفقه على أيتام المسلمين وفقرائهم في الكوفة وغيرها ، كما كان ينفق أكثر أمواله في هذا السّبيل ، وقد صحّ عنه أنَّه قاسم الفقراء أمواله ثلاث مرَّات ، وخرج منها بكاملها مرَّتين ، ولو بقيت في تصرّف معاوية ستصرف على الفجور والمنكرات ، وعلى أعوانه الَّذين باعوا
--> ( 1 ) . سيرة الأئمّة الاثني عشر : ج 1 ص 526 . ( 2 ) . الكافي : ج 6 ص 56 ح 4 .