علي الأحمدي الميانجي
28
مكاتيب الأئمة ( ع )
ومحمَّد بن حَمدان الصّيدلانيّ ، قالا : حدَّثنا إسماعيل بن محمَّد العلويّ ، قال : حدَّثني عمِّي عليّ بن جعفر بن محمَّد ، عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن ، عن أبيه ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، والمعنى قريب ، قالوا : خطب الحسن بن عليّ عليهما السلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : لَقَد قُبِضَ في هذهِ اللَيلَةِ رجُلٌ لَم يَسبِقْهُ الأوَّلونَ بِعَمَلٍ ، وَلا يُدرِكُهُ الآخِرونَ بِعَمَلٍ ، وَلَقَد كانَ يُجاهِدُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَيَقيهِ « 1 » بِنَفسِهِ ، وَلَقَد كانَ يُوَجِّهُهُ بِرايَتِهِ ، فَيَكتَنِفُهُ جَبرَئيلُ عَن يَمينِهِ ، وميكائيلُ عَن يَسارِهِ ، فَلا يَرجِعُ حَتَّى يَفتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ ، وَلَقَد تُوفِّيَ في هذهِ الليلةِ الَّتي عُرجَ فيها بِعيسى بنِ مَريمَ ، ولقد تُوفِّيَ فيها يُوشَعُ بنُ نوحٌ وَصِيُّ موسى ، وما خَلَّفَ صَفْراءَ ولا بَيضاءَ إلَّاسَبعمائَةَ دِرهَمٍ مِن عَطائِهِ ، أرادَ أنْ يَبتاعَ بِها خادِماً لِأَهلِهِ . ثمَّ خَنَقَتهُ العَبرَةُ ، فَبَكى وَبَكى النَّاسُ مَعَهُ ، ثُمَّ قالَ : أيُّها النَّاسُ مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ، وَمَن لَم يَعرِفني فَأنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، أنَا ابنُ البشيرِ ، أنَا ابنُ النَّذيرِ ، أنا ابنُ الدَّاعي إلى اللَّهِ عز وجل بإذنِهِ ، وَأنَا ابنُ السِّراجِ المُنيرِ ، وَأنَا مِن أهلِ البَيتِ الَّذينَ أذهَبَ اللَّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وَطَهَّرَهُم تَطهيراً ، والَّذين افترَضَ اللَّهُ مَوَدَّتُهم في كتابِهِ إذْ يقولُ : « وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا » « 2 » . فاقترافُ الحَسَنَةِ مَوَدَّتُنا أهلَ البَيتِ . قال أبو مِخْنَف « 3 » عن رجالِهِ :
--> ( 1 ) في شرح نهج البلاغة : « فيسبقه » بدل « فيقيه » . ( 2 ) الشّورى : 23 . ( 3 ) أبو مخنف قال في جامع الرّواة : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزديّ الغامديّ ، أبو مخنف شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يسكن إلى ما يرويه ( جامع الرواة : ج 2 ص 33 الرقم 291 ) . قال في الخلاصة : من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، وقال الكشي : والصّحيح أنّ أباه كان من أصحابه وهو لم يلقه ( راجع : خلاصة الأقوال : ص 233 الرقم 797 ) .