علي الأحمدي الميانجي
26
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَلا تَحسُد المَولَى إذا كان ذا غِنىً * وَلا تجْفُه إنْ كان فِي المالِ فانِياً ثُمَّ الخلافَةُ لَكَ مِن بعدي ، فَأنتَ أولى النَّاسِ بها ، والسَّلامُ . فأجابه الحسن بن علي عليهما السلام : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم أمَّا بَعدُ ؛ وَصَلَ إليَّ كِتابُكَ ، تَذكُرُ فيهِ ما ذَكَرتَ ، فَتَركتُ جَوابَكَ خَشيَةَ البَغي عَلَيكَ ، وبِاللَّهِ أَعوذُ مِن ذلِكَ ، فاتَّبِعِ الحَقَّ تَعلَم أنِّي مِن أهلهِ ، وَعَلَيَّ إثمٌ أنْ أَقولَ فأكذِبُ ، والسَّلام . فلمَّا وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه ، ثمَّ كتب إلى عمَّاله على النّواحي نسخة واحدة : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان ، ومن قِبَله من المسلمين . سلام عليكم ، فإنِّي أحمد إليكم اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو ، أمَّا بعدُ ؛ فالحمد للَّه الَّذي كفاكم مُؤنَةَ عَدوِّكم ، وَقَتَلَةَ خَليفَتِكُم ، إنَّ اللَّهَ بلُطْفهِ ، وحُسنِ صُنْعِهِ ، أتاحَ لِعليِّ بن أبي طالبٍ رَجُلًا من عباده ، فاغتالَهُ فقَتَلهُ ، فتَرَك أصحابَهُ مُتفرِّقينَ مُختَلِفينَ ، وَقد جاءَتنا كُتُبُ أشرافِهِم وقادَتِهِم يَلتَمسونَ الأمانَ لِأنفُسِهِم وَعشائِرِهِم ؛ فَأقبِلوا إليَّ حِينَ يأتيكُم كِتابي هذا بِجُندِكُم وجُهدِكُم وَحُسنِ عِدَّتِكُم ، فَقَد أصَبتم بِحَمدِ اللَّهِ الثَأرَ ، وبَلَغتُمُ الأمَلَ ، وَأهلَكَ اللَّهُ أهلَ البغي والعُدوانِ ، والسَّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ . « 1 »
--> ( 1 ) . مقاتل الطّالبيّين : ص 68 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 37 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 32 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 55 كلّها مع اختلاف يسير .