علي الأحمدي الميانجي
251
مكاتيب الأئمة ( ع )
فَقالَ : مَرحَباً بِرَسولِ حُجَّةِ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ ، فأخَذَ كتابَهُ فَقَرَأهُ فقالَ : أتُحِبُّ أنْ تَرَى أباكَ ؟ فَقُلتُ : نَعَم . قال : فلا تبرَح مِن موضِعِكَ حَتّى آتيكَ بهِ ؛ فإنَّه بِضَجْنانَ . فانطلَقَ فَلَم يَلبَث إلَّا قليلًا حَتَّى أتاني بِرَجُلٍ أسوَدَ ، في عُنُقِهِ حَبلٌ أسوَدُ ، مُدلِعٌ لِسانَهُ يَلهَثُ ، وعلَيهِ سِربالٌ أسوَدُ ، فقالَ لي : هذا أبوكَ ، ولكِنْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ ، ودُخانُ الجَحيمِ ، وَجُرَعُ الحَميمِ ، والعذابُ الأليمُ ، فَقُلتُ لَهُ : أنتَ أبي ؟ فقالَ : نَعَم . قلتُ : مَن غيَّرَكَ وغَيَّرَ صورَتَكَ ؟ قال : إنِّي كُنتُ أتولَّى بَني أُميَّةَ ، وأُفضِّلُهُم على أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَعَذَّبني اللَّهُ على ذلِكَ ، وإنَّكَ كُنتَ تَتولَّى أهلَ بَيتِ نبيِّكَ ، وَكُنتُ أُبغِضُكَ على ذلِكَ فأحرِمُكَ مالي ، وَدَفَنتُهُ عَنكَ ، فأنا اليومَ على ذلِكَ مِنَ النَّادِمينَ ، فانطَلِق إلى حَديقَتي ، فاحتَفِر تَحتَ الزّيتونَةِ ، فَخُذِ المالَ وَهُو مائةٌ وخمسونَ ألفاً ، فادفَع إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ خَمسينَ ألفاً وَلكَ الباقي . قال : فإنِّي مُنطَلِقٌ حَتّى آتي بالمالِ . قال أبو عُيَينَةَ : فلَمّا كان الحولُ قلتُ لأبي جَعفَر عليه السلام : ما فَعَل الرَّجُلُ ؟ قال : قَد جاءَنا بِخَمسينَ ألفاً قضيتُ بِها دَيناً كانَ عَلَيَّ ، وابتَعتُ بِها أرضاً ، ووصلتُ مِنها أهلَ الحاجَةِ مِن أهلِ بَيتي . أما إنَّ ذلِكَ سَيَنفَعُ المَيِّتَ النَّادِمَ على ما فَرَّطَ مِن حُبِّنا أهلَ البيتِ ، وَضَيَّعَ من حَقِّنا بما أدخَلَ عَلَيَّ مِنَ الرِّفقِ والسُّرورِ . « 1 »
--> ( 1 ) . روضة الواعظين : ج 1 ص 464 ح 455 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 193 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 597 ح 9 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 267 .