علي الأحمدي الميانجي

24

مكاتيب الأئمة ( ع )

لِقُريشٍ لِمكانِها مِن نَبيِّها ، وَرَأى صُلَحاءُ النَّاسِ مِن قُرَيشٍ والأَنصارِ وَغَيرِهِم مِن سائِرِ النَّاسِ وعامَتِهِم أنْ يُوَلُّوا هذا الأمرِ من قُرَيشٍ أَقدَمَها إسلاماً وَأعلَمَها باللَّهِ ، وأحبَّها لَهُ وَأَقواها عَلى أمرِ اللَّهِ ، واختاروا أبا بكرٍ ، وَكانَ ذلِكَ رَأيَ ذوي الحِجى والدِّينِ والفَضيلَةِ ، والنَّاظرين لِلأُمَّةِ ، فَأوقَعَ ذلِكَ في صُدورِكُم لَهُم التُّهمَةَ وَلَم يَكونوا بِمُتَّهَمينَ ، وَلا فيما أتَوا بِمُخطئينَ ، وَلَو رَأى المُسلِمونَ فِيكُم مَن يُغني غَناءَهُ ، أو يَقومُ مَقامَهُ ، أو يَذبُّ عَن حَريمِ المُسلِمينَ ذَبَّهُ ، ما عَدَلوا بذلِكَ الأَمرِ إلى غَيرِهِ رَغبَةً عَنهُ ، وَلكِنَّهُم عَمِلوا « 1 » في ذلِكَ بِما رَأوهُ صَلاحاً للإسلامِ وأهلِهِ ، فاللَّهُ يَجزيهِم عَنِ الإسلامِ وأهلِهِ خَيراً . وَقَد فَهِمتُ الَّذي دَعَوتَنِي إليهِ مِنَ الصُّلحِ ، والحالُ فيما بَيني وَبَينَكَ اليومَ مِثلُ الحالِ الَّتي كُنتُم عَلَيها أنتم وَأبو بَكرٍ بَعدَ النّبي صلى الله عليه وآله ، ولو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ مِنِّي للرَعيَّةِ ، وأحوَطُ عَلى هذهِ الأُمَّةِ ، وَأحسَنُ سِياسَةً ، وَأقوى عَلى جَمعِ الأموالِ ، وَأكيَدُ للعَدُوِّ ، لَأَجبتُكَ إلى ما دَعَوتَني إليهِ ، وَرَأيتُكَ لِذلِكَ أَهلًا ، ولكنِّي قَد عَلِمتُ أنِّي أطوَلُ مِنكَ وِلايَةً ، وَأقدَمُ مِنكَ لِهذهِ الأُمَّةِ تَجرِبَةً ، وأكثَرُ مِنكَ سِياسَةً ، وأكبرُ مِنكَ سِنّا ، فَأنتَ أحَقُّ أن تُجيبَني إلى هذهِ المَنزِلَةِ الَّتي سَألتَني ، فَادخُل في طاعَتي ، وَلَكَ الأمرُ مِن بَعدي ، وَلَكَ ما في بَيتِ مالِ العراقِ مِن مالٍ بالِغاً ما بَلَغَ ، تَحمِلُهُ إلى حَيثُ أَحبَبتَ ، ولَكَ خَراجُ أيِّ كُوَرِ العِراقِ شِئتَ ؛ مَعونةً لَكَ على نَفَقَتكَ ، يَجيبها لكَ أمينُكَ ، ويَحمِلُها إليكَ في كُلِّ سَنَةٍ ؛ ولَكَ ألَّا يستولى عَلَيكَ بالإساءَةِ ، ولا تُقضى دونَكَ الأُمورُ ، ولا تُعصى في أمر أَرَدت بهِ طاعَةَ اللَّهِ عز وجل . أعاننا اللَّهُ وإيَّاكَ عَلى طاعَتِهِ ، إنَّه سَميعٌ مُجيبُ الدُّعاءِ ، وَالسَّلامُ . « 2 »

--> ( 1 ) في شرح نهج البلاغة : « علموا » بدل « عملوا » . ( 2 ) . مقاتل الطّالبيّين : ص 64 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 33 نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 44 ص 39 .