علي الأحمدي الميانجي
234
مكاتيب الأئمة ( ع )
عَلى تِلكَ الضَّلالَةِ ، مُعْجَبونَ مَفْتُونونَ ، فعبادَتُهُم فِتنَةٌ لَهُم ، وَلِمَنِ اقتَدَى بِهِم ، وقد كانَ في الرُّسُلِ ذِكْرَى للعابِدينَ . إنَّ نبيّاً مِنَ الأنْبياءِ كانَ يَستَكْمِلُ الطَّاعَةَ ، ثُمَّ يَعْصي اللَّهَ تبارَكَ وتَعالى في البابِ الواحِدِ ، فَخَرَج بهِ مِنَ الجَنَّةِ ، ويُنْبَذُ بِهِ في بَطْنِ الحُوتِ ، ثُمَّ لا يُنَجِّيه إلّاالاعْترافُ والتَّوبَةُ . في التحذير من المتشبّهين بالصلحاء فاعرِفْ أشْباهَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ ، الَّذين سارُوا بِكِتْمانِ الكِتابِ وَتَحْريفِهِ ، فما رَبِحَتْ تِجارَتُهُم وما كانوا مهتدين ، ثُمَّ اعرِفْ أشْباهَهُم مِن هذهِ الامَّةِ ، الَّذينَ أقاموا حُرُوفَ الكِتابِ وحَرَّفُوا حُدُودَهُ فَهُم مَعَ السَّادَةِ والكُبَرَة ، فإذا تفرَّقَتْ قادَةُ الأهْواءِ ، كانوا مَعَ أكثَرِهِم دُنْيا ، وَذلِكَ مبْلَغُهُم مِنَ العِلمِ لا يَزالونَ كذلِكَ في طَبَعٍ وَطَمَعٍ ، لا يَزالُ يُسْمَعُ صوْتُ إبْليسَ عَلى ألْسِنَتِهِم بباطِلٍ كثير ، يَصْبِرُ مِنهُمُ العُلماءُ عَلى الأذَى وَالتَّعْنِيفِ ، ويَعِيبونَ على العُلماءِ بالتَّكليفِ ، والعُلماءُ في أنفُسِهِم خانَةٌ « 1 » إنْ كتَمُوا النَّصِيحَةَ ، إنْ رَأوْا تائِهاً ضَالًّا لا يَهْدونَهُ ، أو مَيِّتاً لا يُحْيُونَهُ ، فَبِئْسَ ما يَصْنَعُونَ ، لِأنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالَى أخَذَ عَلَيهِم المِيثاقَ في الكتابِ أنْ يأْمُروا بالمَعروفِ وبِما أُمِرُوا بهِ ، وأنْ ينهَوا عَمَّا نُهُوا عَنهُ ، وأنْ يَتَعاوَنوا عَلى البِرِّ والتَّقوَى ، ولا يتعَاوَنوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ . حال العلماء مع الجهّال فالعُلماءُ مِنَ الجُهَّالِ في جَهْدٍ وجِهادٍ . إنْ وَعَظَتْ قالوا : طَغَتْ ، وإنْ عَلَّمُوا الحَقَّ الَّذي تَرَكوا . قالوا : خَالَفَت ، وإن اعْتَزَلوهُم قالوا : فارَقتْ ، وإنْ قالوا : هاتوا بُرهانَكُم على ما تُحدِّثونَ ، قالوا : نافَقَتْ ، وإنْ أطاعُوهم ، قالوا : عَصيت اللَّهَ عز وجل ، فهَلك جُهَّالٌ فِيما لا يَعلَمونَ ، أُمِّيُّون فيما يَتْلونَ ، يُصَدِّقُونَ بالكتابِ عِندَ التَّعْريفِ ، ويُكَذِّبونَ بهِ عِندَ التَّحْريفِ فلا يُنْكِرونَ ،
--> ( 1 ) الخونُ : أن يُؤتَمنَ الإنسانُ فلا يَنصَحُ ، خانَهُ يخونُهُ خانَةً ( لسان العرب : ج 13 ص 144 ) .