علي الأحمدي الميانجي
232
مكاتيب الأئمة ( ع )
إلى سعد الخَيْر « 1 » : في التقوى وآثاره « بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم أمَّا بَعدُ ، فإنِّي أُوصيكَ بِتَقوى اللَّهِ ، فَإنَّ فيها السَّلامَةَ مِن التَّلَفِ ، والغَنِيمةَ في
--> ( 1 ) سعد الخير فيمعجم رجال الحديث : هو سعد بن عبد الملك الأُمويّ : ففي الاختصاص : حدّثني أبو عبد اللَّه محمّد بن أحمد الكوفيّ الخزاز قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ ، عن ابن فضّال ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي مسروق النّهديّ ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة ، قال : دخل سعد بن عبد الملك - وكان أبو جعفر عليه السلام يسميه سعد الخير ، وهو من ولد عبد العزيز بن مروان - على أبي جعفر عليه السلام ، فبينا ينشج كما تنشج النّساء قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما يبكيك يا سعد ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنا من الشّجرة الملعونة في القرآن . فقال له : لست منهم ، أنت أُموي مِنّا أهلَ البيت ، أما سَمعت قولَ اللَّهِ عزّوجَلّ يحكي عن إبراهيم عليه السلام : « فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّي » . أقول : هذه الرِّواية فيها دلالة على جلالة سعد ، وأنَّه من أهل البيت عليهم السلام ، لمتابعته لهم عليهم السلام ، إلّاأنّ الرّواية ضعيفة لعدم ثبوت إسنادكتاب الاختصاصإلى الشّيخ المفيد قدس سره ، على أنّ السّند أيضاً ضعيف ، ولا أقلّ من جهة محمّد بن أحمد الكوفيّ الخزّاز ، فإنّهُ مجهول . ثمّ إنّ سعد الخير لم تُعلم طبقته ، فإنّ الرّواية المزبورة لو تمّت لدلّت على أنّه من أصحاب الباقر عليه السلام ، فإنّ المراد بأبي جعفر ، في هذه الرّواية هو الباقر عليه السلام ، حيث رواها مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة ، لكنّك قد عرفت أنّها ضعيفة . ثمّ إنّ هناك مكاتبتين مرويّتين فيروضة الكافي ، الحديث 16 و 17 ، من أبي جعفر عليه السلام ، إلى سعد الخير ، قد ترحّم - سلام اللَّه عليه - على سعد في المكاتبة الثّانية مرّتين ، وخاطبه بكلمة يا أخي ، وفي ذلك دلالة على حسنه أقلًّا ، إلّا أنّهما ضعيفتا السّند ، فإنّ المكاتبة الأُولى مرويّة بسندين : أحدهما ضعيف بالإرسال ، وبأحمد بن محمّد بن عبد اللَّه ، ويزيد بن عبد اللَّه ، فإنّهما مجهولان ، والسّند الثّاني ضعيف بحمزة بن بزيع . والمكاتبة الثّانية ضعيفة السّند بحمزة بن بزيع أيضاً ، على أنّ أبا جعفر المذكور في الرّواية إنْ أُريد به الجواد عليه السلام ، فالظّاهر أنّ حمزة بن بزيع لم يدركه ، فإنّهُ مات في زمن الرّضا عليه السلام ، وإنْ أُريد به الباقر عليه السلام ، فالرّواية مُرسلة لا محالة ، وعلى كلا التّقديرين لا يمكن الاستدلال بها على حسن الرّجل فضلًا عن وثاقته ، فالمتحصّل ممّا ذكرناه ، أنّ الرّجل لم تثبت وثاقته ولا حسنه ، واللَّه العالم بالحال . ( معجم رجال الحديث : ج 8 ص 96 الرقم 5080 ) .