علي الأحمدي الميانجي
210
مكاتيب الأئمة ( ع )
نَصيحَتَهُ ، ثُمَّ تَنْظُرَ فيها ، فَإنْ كانَ وُفَّقَ فيها للصَّوابِ حَمِدتَ اللَّهَ على ذلِكَ وقبِلْتَ مِنهُ ، وعَرَفْتَ لَهُ نَصيحَتَهُ ، وإنْ لمْ يَكُن وُفِّقَ لَها « 1 » فيها رَحِمْتَهُ ، وَلَمْ تَتَّهِمْهُ ، وعَلِمتَ أنَّهُ لَم يأْلُكَ نُصْحاً ، إلَّاأنَّهُ أخطَأ ، إلَّاأن يكون عندك مُسْتَحقَّاً للتُّهمَة ، فلا تَعْبأْ بشيْء من أمره على كلّ حالٍ ، ولا قوَّة إلَّاباللَّهِ . 43 - وأمَّا حقُّ الكبير : فإنَّ حقَّه تَوْقِيرُ سِنِّهِ ، وإجلالُ إسلامِهِ إذا كانَ من أهلِ الفَضلِ في الإسلامِ بِتَقْديمِهِ فيهِ ، وترْكِ مُقابَلَتِهِ عِندَ الخِصامِ ، ولا تسْبِقْهُ إلى طَريقٍ ، ولا تَؤُمَّهُ في طريقٍ ولا تَستَجْهِلْهُ ، وإنْ جَهِلَ عَلَيكَ تَحَمَّلْتَ ، وأكرَمْتَهُ بِحَقِّ إسلامِهِ مَعَ سِنِّهِ ، فإنَّما حَقُّ السِّنِّ بِقَدْرِ الإسلامِ ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ . 44 - وأمَّا حقُّ الصَّغير : فَرَحْمَتُهُ وتَثْقِيفُهُ وتَعْلِيمُهُ والعَفوُ عَنهُ ، والسَّتْرُ عَلَيهِ ، والرِّفُق بِهِ ، والمعُونَةُ لَهُ ، والسَّتْرُ على جرائِرِ حَدَاثَتِهِ ، فإنَّهُ سَبَبٌ للتَّوبَةِ ، والمُدارَاةُ لَهُ ، وتَرْكُ مُماحَكَتِهِ ، فإنَّ ذلِكَ أدْنى لِرُشْدِهِ . 45 - وأمَّا حقُّ السَّائلِ : فإعطاؤهُ إذا تَيَقَّنتَ صِدقَهُ ، وقَدرْتَ على سَدِّ حاجَتِهِ ، والدُّعاءُ لَهُ فيما نزَلَ بهِ ، والمُعَاوَنةُ لَهُ على طَلِبَتِهِ ، وإنْ شَكَكْتَ في صِدْقِهِ وسَبَقَتْ إليهِ التُّهَمَةُ لَهُ ، ولم تَعْزِم على ذلِكَ لم تأمَن أنْ يَكونَ من كَيْدِ الشَّيطانِ ، أرَاد أنْ يَصُدَّكَ عَن حَظِّكَ ، ويحُولَ بَينَكَ وَبَينَ التَّقرُّبِ إلى ربِّكَ فَتَرَكتَهُ بِسَتْرهِ ، ورَدَدْتَهُ رَدّاً جميلًا ، وإنْ غلَبْتَ نَفسَكَ في أمرِهِ وأعطَيْتَهُ على ما عرَضَ في نفسِكَ منه ، فإنَّ ذلِكَ
--> ( 1 ) هكذا في المصدر ، والصواب : « له » .