علي الأحمدي الميانجي

203

مكاتيب الأئمة ( ع )

مِنكُما يجِب أنْ يَحمَدَ اللَّهَ على صاحِبهِ ، ويعلَم أنَّ ذلِكَ نِعْمَةٌ مِنهُ عَلَيهِ ، ووجَبَ أنْ يُحْسِنَ صُحْبَةَ نِعْمَة اللَّهِ ، ويُكرِمَها ويَرْفَقَ بها ، وإنْ كانَ حقُّكَ عَلَيها أغْلظَ وطاعَتُك بها ألْزمَ فيما أحبَبتَ وَكَرِهتْ ، ما لم تَكُن مَعصِيَةً فَإنَّ لها حَقُّ الرَّحمَةِ والمُؤانَسَةِ ، ومَوْضِعُ السُّكونِ إليها قضاءُ اللَّذَّةِ الَّتي لابُدَّ من قضائِها ، وذلِكَ عَظيمٌ ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ . 20 - وأمَّا حقُّ رعيَّتك بمِلْك اليمِين : فأنْ تعلَم أنَّه خلْقُ ربِّكَ ولَحْمُكَ ودمُكَ ، وأنَّك تملِكُهُ لا أنتَ صَنَعْتَهُ دونَ اللَّهِ ، ولا خَلقْتَ لَهُ سَمْعاً ولا بَصَراً ، ولا أجْريت لَهُ رِزقاً ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَفاكَ ذلِكَ . ثُمَّ سَخَّرُهُ لَكَ وائْتَمَنك علَيهِ ، واسْتوْدَعَكَ إيَّاه لتَحْفَظَهُ فيهِ ، وتسيرَ فيهِ بِسيرَتِهِ ، فتُطْعِمَهُ مِمَّا تأكُلُ ، وتُلْبِسَهُ مِمَّا تَلْبَسُ ، وَلا تكلِّفَه ما لا يُطِيقُ ، فإنْ كرِهتَهُ خَرجتَ إلى اللَّهِ مِنهُ ، واسْتبدَلتَ بِه ، ولم تُعذِّب خَلْقَ اللَّهِ ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ . وأمَّا حقُّ الرَّحِم 21 - فحقُّ أمِّك : فأنْ تعلَم أنَّها حمَلَتْكَ حَيثُ لا يَحمِلُ أحَدٌ أحَداً ، وأطعَمَتْكَ مِن ثَمرَةِ قَلْبها ما لا يُطْعِمُ أحدٌ أحَداً ، وإنَّها وَقَتْكَ بِسَمعِها وبَصَرِها ويَدِها ورِجْلِها وشَعْرِها وبَشَرِها وجَميعِ جوارِحِها ، مُسْتبْشِرةً بذلِكَ ، فَرِحَةً مُوابِلَةً ، محْتمِلَةً لِما فيهِ مَكروهُها وألَمُها وثِقْلُها وغَمُّها ، حَتَّى دفعَتْها عَنكَ يَدُ القدْرة ، وأخْرجَتكَ إلى الأرضِ ، فرَضِيتْ أنْ تَشْبَعَ وتجوعُ هي ، وتَكْسوَكَ وتعْرى وتُرْوِيَكَ وتَظْمأُ وتُظلَّكَ وتَضْحى ، وتُنعِّمَك بِبُؤْسِها ، وَتُلَذِّذَكَ بالنَّوْمِ بِأرقِها ، كان بطْنُها لَكَ وِعاءً ، وحُجْرها لَكَ حُواءً ، وثَدْيُها لَكَ سِقاءً ، ونفْسُها لَكَ وِقاءً ، تباشِرُ حَرَّ الدُّنيا وبَرْدَها لَكَ ودونَكَ ، فتَشْكُرها على قَدْرِ ذلِكَ ، ولا تَقْدر علَيهِ إلَّابعَوْنِ اللَّهِ وتَوْفيقِهِ .