علي الأحمدي الميانجي

201

مكاتيب الأئمة ( ع )

النَّاظِرينَ دونَهُ ، فإذا كُنتَ كذلِكَ لَم تَكُن مُتَكَلِّفاً ولا مُتصَنِّعاً ، وكُنتَ إنَّما تقْصِدُ إلى اللَّهِ ، واعلَمُ أنَّ اللَّهَ يراد باليَسير ولا يُراد بالعَسير ، كما أراد بِخَلْقهِ التَّيْسير وَلَم يُرِد بِهِم التَّعْسيرَ ، وكذلِكَ التَّذلُّلُ أوْلى بِكَ مِنَ التَّدَهْقُنِ ؛ لأنَّ الكُلْفةَ والمُؤنَةَ في المُتَدَهْقِنينَ ، فأمَّا التَّذلُّلُ والتَّمَسْكُنُ فلا كُلْفَةَ فيهما ، ولا مُؤَنَةَ عَلَيهِما ، لأنَّهما الخِلْقَةُ ، وهما موْجودانِ في الطَّبيعَةِ ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ . ثمَّ حُقوقُ الأئمَّةِ 14 - فأمَّا حقُّ سائِسِكَ بالسُّلطانِ : فأنْ تعلم أنَّك جُعِلتَ لَهُ فِتْنةً ، وأنَّه مُبْتلًى فيكَ بما جعَلَهُ اللَّهُ لَهُ عَليكَ مِنَ السُّلطانِ وأن تُخلِصَ لَه في النَّصيحَةِ ، وأنْ لا تُماحِكَهُ وقد بُسِطَتْ يَدُه علَيكَ ، فَتَكونُ سَبَبَ هَلاكِ نَفسِكَ وهَلاكِهِ وتَذَلَّلْ وتَلَطَّفْ لإعطائِهِ مِنَ الرِّضى ما يَكُفُّهُ عَنكَ ، ولا يضُرُّ بِدينِكَ ، وتَستعِينُ عليهِ في ذلِكَ باللَّهِ ، ولا تُعازَّهُ ولا تُعانِدْهُ ، فإنَّك إن فعلْتَ ذلِكَ عقَقْتَهُ وعَقَقْت نفسَكَ ، فعَرَّضْتها لِمَكروهِهِ وعرَّضْتَهُ لِلهلَكَةِ فيكَ ، وكُنتَ خلِيقاً أنْ تكونَ مُعِيناً لَهُ على نفسِكَ ، وشَريكاً لَهُ فيما أتى إلَيكَ ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ . 15 - وأمَّا حقُّ سائِسِكَ بالعِلم : فالتَّعْظيمُ لَهُ والتَّوْقِيرُ لِمَجلِسهِ ، وَحُسْنُ الاسْتِماع إلَيهِ ، والإقبالُ عَلَيهِ ، والمَعونَةُ لَهُ على نَفسِكَ فيما لا غِنى بِكَ عَنهُ مِنَ العِلمِ ، بأنْ تُفَرِّغَ لَهُ عَقلَكَ ، وتُحَضِّرَهُ فَهْمَكَ ، وتُذَكِّي لَهُ قلْبَكَ ، وتُجلِّي لَهُ بَصرَكَ بترْك اللَّذَّاتِ ، ونَقْص الشَّهواتِ ، وأنْ تعلَمَ أنَّكَ فيما ألْقى إليكَ رَسولُهُ إلى مَن لَقِيكَ مِن أهلِ الجَهل ، فلزِمَكَ حُسْنُ التَّأْدِيَةِ عَنهُ إِلَيهِم ، ولا تَخُنْهُ في تأْدِيَةِ رسالَتِهِ والقِيامِ بِها عَنهُ ، إذا تَقَلَّدْتَها ، ولا حَوْل ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ .