علي الأحمدي الميانجي
189
مكاتيب الأئمة ( ع )
عِلَلِ الأَحوالِ وتَصَرُّفِ الأسبابِ . فَطوبى لِمَن أعانَهُ اللَّهُ على قَضاءِ ما أوجَبَ عَلَيهِ مِن حُقوقِهِ ، وَوَفَّقَهُ لِذلِكَ وَسَدَّدَهُ . فَأمَّا حَقُّ اللَّهِ الأكبرُ عَلَيكَ : فَأنْ تعبُدَهُ لا تُشرِكُ بِه شَيئاً ، فإذا فَعَلتَ بالإخلاصِ جَعَل لَكَ عَلى نَفسِهِ أنْ يكفِيَكَ أمرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ . وَحَقُّ نفسِكَ عَلَيكَ : أنْ تَستَعمِلَها بِطاعَةِ اللَّهِ عز وجل . وَحَقُّ اللِّسانِ : إكرامُهُ عَن الخنى ، وتَعويدُهُ الخَيرَ ، وَتَركُ الفُضولِ الَّتي لا فائِدَةَ لَها ، والبِرُّ بالنَّاسِ ، وحُسنُ القَولِ فِيهم . وَحَقُّ السَّمعِ : تَنزيهُهُ عَن سَماع الغيبَةِ ، وسَماعِ ما لا يَحِلُّ سَماعُهُ . وحَقُّ البَصرِ : أنْ تغضَّه عَمَّا لا يحِلُّ لَكَ ، وَتَعتَبِرَ بالنَّظَرِ بِه . وحَقُّ يَدِكَ : أنْ لا تَبسطَها إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ . وَحَقُّ رِجلَيكَ : أنْ لا تمشي بهِما إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ ، فبهما تَقِفُ عَلى الصِّراطِ ، فانْظُر أنْ لا تَزِلَّ بِكَ فَترَدَّى فِي النَّار ؟ وَحَقُّ بطنِكَ : أنْ لا تَجعَلَهُ وِعاءً للحَرامِ ، ولا تزيدَ عَلى الشِّبعِ . وَحَقُّ فَرْجِكَ : أنْ تُحَصِّنَهُ عَنِ الزِّنا ، وَتَحفَظَهُ مِن أنْ يُنظَرَ إليهِ . وَحَقُّ الصَّلاةِ : أنْ تَعلَمَ أنَّها وِفادَةٌ إلى اللَّهِ عز وجل وَأنتَ فيها قائمٌ « 1 » بَينَ يَدَيْ اللَّهِ عز وجل ، فإذا عَلِمتَ ذلِكَ ، قُمتَ مَقامَ العَبدِ الذَّليلِ الحَقيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجي الخائِفِ المُستَكينِ المُتَضرِّعِ المُعظِّمِ لِمَن كانَ بَينَ يَديهِ بِالسُّكونِ والوَقارِ ، وتُقبِلُ عَلَيها بِقَلبِكَ ، وَتُقِيمُها بِحُدودِها وَحُقوقِها . وحَقُّ الحَجِّ : أنْ تَعلَمَ أنَّهُ وِفادةٌ إلى رَبِّكَ ، وفِرارٌ إليهِ مِن ذُنوبِكَ ، وبهِ « 2 » قَبول تَوبَتِكَ ، وقَضاءُ الفَرضِ الَّذي أوجَبَهُ اللَّهُ عَلَيكَ .
--> ( 1 ) في المصدر « قائماً » والصحيح ما أثبتناه كما فيبحار الأنوار . ( 2 ) وفيالفقيه : « فيه » بدل « به » .