علي الأحمدي الميانجي
173
مكاتيب الأئمة ( ع )
إنَّكَ قَد وَضَعتَ شَرَفَكَ وحَسَبَكَ . فَكَتَبَ إليهِ عليُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : إنَّ اللَّهَ تعالى رَفَعَ بالإسلامِ كلَّ خَسيسَةٍ ، وأتمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ ، وأذهَبَ بِهِ الُّلؤمَ ، فَلا لؤمَ على مُسلمٍ ، وإنَّما اللُّؤمُ لُؤمُ الجاهِلِيَّةِ . وَأمَّا تَزويجُ أمِّي ، فإِنِّي إنَّما أرَدتُ بِذلِكَ بِرَّها . فلمَّا انتهى الكتاب إلى عبد المَلِك ، قال : لقد صنع عليّ بن الحسين أمرين ، ما كان يصنعهما أحد إلَّا عليُّ بنُ الحُسينِ ، فإنَّ بذلك قد زاد شرفاً . « 1 » وفي كتاب الزهد : النَّضر بن سويد ، عن حسين بن موسى ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إنَّ عليَّ بنَ الحُسَينِ عليهما السلام تَزوَّجَ أمَّ ولدِ عَمِّهِ الحَسَنِ عليه السلام ، وزَوَّجَ أُمّهُ مَولاهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذلكَ عَبدَ المَلِكِ بنَ مَروانَ كَتَبَ إليهِ : يا عليُّ بنَ الحُسَينِ ، كأنَّكَ لا تَعرِفُ مَوضِعَكَ مِن قَومِكَ وقَدرَكَ عِندَ النَّاسِ ، تَزَوَّجتَ مَولاةً ، وَزَوَّجتَ مَولاكَ بِأُمّكَ ! فَكَتَبَ إليه عليُّ بنُ الحُسَينِ : فَهِمتُ كِتابَكَ ، ولَنا أُسوَةٌ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَد زَوَّجَ زَينَبَ بِنتَ عَمِّهِ زَيداً مَولاهُ ، وتَزوَّجَ مَولاتَهُ صَفيَّةَ بِنتَ حُيَّي بن أخطَبَ » . « 2 » وقال ابنُ قتيبةَ : تزوَّج عليّ بن الحسين أمَّ ولدٍ لبعض الأنصار ، فلامَه عبد المَلِك في ذلك . فكتب إليه : « إنَّ اللَّهَ قَد رَفَعَ بالإسلامِ الخَسيسةَ ، وأتمَّ النَّقيصَةَ ، وأكرَمَ بِهِ مِنَ اللُّؤمِ ، فَلا عارَ على مُسلِمٍ ، هذا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَد تَزوَّجَ أمَتَهُ وامرأةَ عَبدِهِ » .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام : ج 7 ص 397 ح 1587 . ( 2 ) . الزهد للحسين بن سعيد : ص 60 ح 159 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 214 ح 47 ، وج 46 ص 139 ح 30 .