علي الأحمدي الميانجي

170

مكاتيب الأئمة ( ع )

مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَ لِكَ نُفَصّلُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . فكونوا عِبادَ اللَّهِ مِنَ القَومِ الَّذين يَتَفَكَّرونَ ، ولا تَرْكَنوا إلى الدُّنيا ، فإنَّ اللَّه عز وجل قالَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله : « وَلَاتَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 2 » ، ولا تَركَنوا إلى زَهْرةِ الدُّنيا وما فيها ، رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَها دارَ قَرارٍ ومنزِلَ اسْتِيطانٍ ، فإنَّها دارُ بُلْغَةٍ ، ومَنزِلُ قُلْعَةٍ ، ودارُ عَمَلٍ . فتزَوَّدوا الأعمالَ الصَّالِحَةَ فيها قَبلَ تَفَرُّقِ أيَّامِها ، وقَبلَ الإذْنِ مِنَ اللَّهِ في خَرابِها ، فكأن قَد أخْرَبَها الَّذي عَمَرَها أوَّلَ مَرَّةٍ وابْتدَأها ، وهُو وَلِيُّ ميراثِها ، فأسألُ اللَّهَ العَوْنَ لَنا ولَكُم على تزَوُّدِ التَّقوى ، والزُّهْدِ فيها ، جَعَلَنا اللَّهُ وإيَّاكُم مِنَ الزَّاهِدينَ في عاجِلِ زَهْرةِ الحَياةِ الدُّنيا ، الرَّاغبينَ لآجِلِ ثَوابِ الآخِرَةِ ، فإنَّما نَحنُ بِهِ ولَهُ وَصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ النَّبيِّ وَآلِهِ وسَلَّمَ ؛ والسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ . « 3 » 3 كتابُه عليه السلام إلى عبد الملك بن مروان في التَّزويج عِدَّةٌ مِن أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه ،

--> ( 1 ) . يونس : 24 . ( 2 ) . هود : 113 . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 72 ح 29 ، الأمالي للصدوق : ص 593 ح 822 ، تحف العقول : ص 249 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 6 ص 223 ح 24 وج 78 ص 143 ح 6 .