علي الأحمدي الميانجي

168

مكاتيب الأئمة ( ع )

التّرغيب في الخير والتّرهيب والتّحذير من الغَفلة : فمَنْ كانَ مِنَ المؤمِنينَ عَمِلَ في هذهِ الدُّنيا مِثقالَ ذرَّةٍ مِن خَيرٍ وَجَدَهُ ، ومَن كانَ مِنَ المؤمِنينَ عَمِلَ في هذه الدُّنيا مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن شَرٍّ وَجَدَهُ ، فاحْذَروا أيُّها النَّاسُ مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي ما قَد نَهاكُمُ اللَّهُ عَنها ، وَحذَّرَكُموها في كِتابِهِ الصَّادِقِ والبَيانِ النَّاطِقِ ، ولا تَأْمَنوا مَكْرَ اللَّهِ وَتحذيرَهُ وَتهديدَهُ عِندَ ما يَدعوكُم الشَّيطانُ اللَّعينُ إلَيهِ مِن عاجِلِ الشَّهَواتِ واللَّذَّاتِ في هذه الدُّنيا ، فإنَّ اللَّهَ عز وجل يَقولُ : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ » « 1 » ، وأشْعِروا قُلوبَكُم خَوْفَ اللَّهِ ، وتَذكَّروا ما قَد وَعَدَكُمُ اللَّهُ في مَرجِعِكُم إليه مِن حُسْنِ ثَوابِهِ ، كما قَد خَوَّفَكُم مِن شَديدِ العِقابِ ، فإنَّه مَن خافَ شَيئاً حَذِرَهُ ، ومَن حذِرَ شيئاً تَرَكَهُ . ولا تكونوا من الغافِلينَ المائِلينَ إلى زَهْرَةِ الدُّنيا الَّذينَ مَكَروا السَّيِّئاتِ فَإنَّ اللَّهَ يَقولُ في مُحْكَمِ كِتابِهِ : « أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيّئاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَايَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُ وفٌ رَّحِيمٌ » « 2 » ، فاحْذَروا ما حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِما فَعَلَ بالظَّلَمَةِ في كِتابِهِ ، ولا تَأْمَنوا أنْ يَنزِلَ بِكُم بَعضُ ما تَواعَدَ بِهِ القَومَ الظَّالِمينَ في الكِتابِ . في ذمّ الرّكون إلى الدّنيا : واللَّهِ ، لَقد وَعظَكُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ بِغَيرِكُم ، فَإنَّ السَّعيدَ مَن وُعِظ بِغَيرِهِ ، وَلَقَد أسْمَعَكُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ ما قَد فَعَلَ بالقَومِ الظَّالمينَ مِن أهلِ القُرَى قَبلَكُم ، حَيثُ قالَ : « وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً » وإنَّما عَنى بالقَريَةِ أهلَها حَيثُ يقول : « وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ » ، فقال عز وجل : « فَلَمَّآ أحَسُّوا بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِنْهَا يَرْكُضُونَ » ، يعنِي يَهْربونَ ، قالَ : « لَاتَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسألُونَ » ،

--> ( 1 ) . الأعراف : 201 . ( 2 ) . النحل : 45 إلى 47 .