علي الأحمدي الميانجي
165
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> سعيد بن المسيب فطلع عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال القرشي لابن المسيب : من هذا يا أبا محمّد قال : هذا سيِّد العابدين عليُّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . أقول : الرواية ضعيفة ، ولا أقلَّ من أنَّ راويها الحسن بن محمّد ( ابن يحيى ) وهو كذَّاب وضَّاع على ما تقدم . هذه هي عمدة ما ورد في مدح سعيد بن المسيب ، وقد عرفت أنّها غير تامة ، وما قال له الفضل بن شاذان - لو اعتمدنا عليه - لا دلالة فيه على وثاقة سعيد ، واللَّه العالم . وأمَّا الروايات الذامَّة : فمنها ما اشتهر عنه من الرغبة عن الصّلاة على زين العابدين عليه السلام . والجواب : أنّ ذلك لم يثبت ، فإنّه لم يرد إلّا في روايتين مرسلتين ذكرهما الكشّي في ترجمته ( 54 ) قال : وروي عن بعض السلف : أنه لما مر بجنازة علي بن الحسين عليهما السلام انجفل النّاس فلم يبق في المسجد إلّا سعيد بن المسيب ، فوقف عليه خشرم مولى أشجع قال : يا أبا محمّد ألا تصلّي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح فقال : أصلي ركعتين في المسجد أحبّ إليّ من أن أصلّي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح ! . أقول : الرواية مرسلة لا يعتمد عليها . ثمّ قال : ( وروى عن عبد الرّزاق ، عن معمر ، عن الزّهري ، عن سعيد بن المسيب ، وعبد الرّزاق ، عن معمر ، عن عليّ بن زيد ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : إنّك أخبرتني أنّ عليَّ بن الحسين النفس الزكية ، وأنّك لا تعرف له نظيراً ؟ قال : كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه واللَّه ما رئي مثله ، قال عليّ بن زيد : فقلت : واللَّه إن هذه الحجّة الوكيدة عليك يا سعيد ، فلم لم تصلّ على جنازته ! فقال : إنّ القوم كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين ، فخرج وخرجنا معه ألف راكب ، فلمّا صرنا بالسقيا نزل فصلّى وسجد سجدة الشكر فقال فيها . . . وفي رواية الزُّهريّ : عن سعيد بن المسيب ، قال : كان القوم لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين سيِّد العابدين ، فخرج فخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين فسبَّح في سجودِهِ فلم يبق شجرٌ ولا مدرٌ إلّا سبَّحوا معه ففزعنا فرفع رأسه ، وقال : يا سَعيدُ أفَزِعتَ فقلت : نَعَم يا بنَ رسولِ اللَّهِ ، فقالَ : هذا التَّسبيحُ الأَعظَمُ ، حَدَّثَني أبي ، عَن جَدّي ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنَّهُ قالَ : لا تَبقى الذُّنوبُ مَعَ هذا التَّسبيحِ ، فَقلتُ : عَلِّمناهُ . وفي رواية عليّ بن زيد ، عن سعيد بن المسيب : أنّه سبح في سجوده فلم تبق حوله شجرة ولا مدرة إلّا سبحت بتسبيحه ، ففزعت ، من ذلك وأصحابي ، ثم قال : يا سَعيدُ إنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ لمَّا خَلَقَ جَبرئيلَ ألهَمَهُ هذا التَسبيحَ فَسبَّحَ فَسَبَّحَتِ السَّماواتُ ومَن فيهِنَّ لتَسبيحِهِ ، وهُوَ اسمُ اللَّهِ الأعزُّ الأكبَرُ . يا سَعيدُ أخبَرَني أبي الحُسَينُ ، عَن أبيهِ ، عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، عَن جَبرئيلَ عَن اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ أنّهُ قالَ : ما مِن عَبدٍ مِن عِبادي آمَنَ بي وَصَدَّقَ بِكَ فصلّى في مَسجِدِكَ رَكعَتَينِ على خلا مِنَ النّاسِ إلّا غَفَرتُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَما تَأخَّرَ ، فلم أر شاهداً أفضل من عليّ بن الحسين عليهما السلام حيث حدّثني بهذا الحديث ، فلمّا أن مات شهد جنازته البر والفاجر ، وأثنى عليه الصالح والطالح ، وانهالت النّاس يتبعونه حتّى وضع الجنازة ، فقلت : إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو ، ولم يبق إلّا رجل وامرأة ثم خرجا إلى الجنازة ، ووثبت لأُصلي فجاء تكبير من السّماء فأجابه تكبير من الأرض فأجابه تكبير من السّماء فأجابه تكبير من الأرض ، ففزعت وسقطت على وجهي فكبَّر من في السّماء سبعاً وكبّر من في الأرض سبعاً ، وصُلّيَ على عليِّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما ، ودخل النّاس المسجد فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما ، فقلت : يا سعيد لو كنت أنا لم أختر إلّا الصلاة على عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما ، إنّ هذا هو الخسران المبين ، قال : فبكى سعيد ثم قال : ما أردت إلّا الخير ليتني كنت صلّيت عليه فإنّه ما رئِيَ مثله . . . أقول : هذه الرواية أيضاً مرسلة ، ويزيد على ذلك أن جميع رواتها بين مهمل ومجهول ، على أنّه قد ذكر غير واحد : أنّ سعيد بن المسيب مات سنة 94 أو قبل ذلك ، فهو قد مات قبل وفاة السّجاد عليه السلام ، فَإنّهُ سلام اللَّه عليه تُوفي سنة 95 . ومنها : أنّه كان يفتي بقول العامّة ، وبذلك نجا من الحجّاج فلم يقتله ، وكان هو آخر أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . رواه الكشي في ترجمة يحيى بن أم الطويل في حديث ، عن أحمد بن عليّ ( بن كلثوم السرخسيّ ) ، عن أبي سعيد الآدميّ ، عن الحسين بن يزيد النوفليّ ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي جعفر الأوّل عليه السلام . أقول : الرّواية ضعيفة بأبي سعيد الآدميّ ، وعلى تقدير صِحَّتها فهي لا تكون قادحة ، إذ من المحتمل أنّ فتواه بقول العامّة كانت لأجل التّقية ، والرّواية أيضاً مشعرة بذلك . ثم إنّ ما اشتملت عليه الرّواية من كون سعيد بن المسيَّب من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينافيه ما عن غير واحد من أنّه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ، أو أنّه عاش تسعا وسبعين سنة ومات سنة 94 . ثم إنّ العلّامة وابن داود عَدَّا سعيد بن المسيّب في القسم الأوّل ( قسم المعتمدين ) . . . ( معجم رجال الحديث : ج 8 ص 132 الرقم 5180 ) .