علي الأحمدي الميانجي
132
مكاتيب الأئمة ( ع )
عمرو بن عبيد اللَّه بن مَعمَر ، فجاءت منه نسخةً واحدة إلى جميع أشرافها : أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ اللَّه اصْطَفى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله على خَلْقِهِ ، وأكرَمَهُ بنُبوَّتِهِ ، واخْتارَهُ لِرِسالَتِهِ ، ثُمَّ قبَضَه اللَّهُ إلَيهِ ، وَقَد نصَح لِعبادِهِ ، وَبلَّغَ ما أُرْسِلَ بهِ صلى الله عليه وآله وكُنَّا أهلَه وأولياءَهُ وأوصياءَهُ ، ووَرَثَتَهُ ، وأحَقَّ النَّاسِ بمِقامهِ في النَّاسِ ، فَاستَأثَرَ عَلَينا قَومُنا بِذلِكَ ، فرَضِينا وَكَرِهْنا الفُرقَةَ ، وَأحبَبنا العافِيَةَ ، وَنَحنُ نَعلَمُ أنَّا أحَقُّ بِذلِكَ الحَقِّ المستَحَقِّ عَلَينا مِمَّن تَوَلَّاهُ ، وقد أحسنوا وَأَصلَحوا ، وَتَحَرَّوا الحَقَّ ، فَرَحِمَهُم اللَّهُ ، وغَفَر لَنا وَلَهُم . وَقَد بَعَثتُ رسولي إلَيكُم بِهذا الكِتابِ ، وَأنَا أدْعُوكُم إِلى كِتابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ، فإنَّ السُّنَّة قَد أُميْتَت ، وإنَّ البِدعَةَ قَد أُحيِيتْ ، وَإنْ تَسمَعوا قَولي ، وَتُطيعوا أَمري ، أَهدِكُم سبيلَ الرَّشادِ ، والسَّلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللَّهِ . فكلُّ مَن قَرأ ذلِكَ الكِتابَ مِن أشرافِ النَّاسِ كَتمَهُ ، غيرَ المُنذر بنِ الجارودِ ، فإنَّه خشيَ بزعمه أن يكون دَسيساً من قِبَل عُبيدِ اللَّهِ ، فَجاءَهُ بالرُّسولِ مِنَ العَشِيَّةِ الَّتي يُريدُ صبيحتَها أن يسبِقَ إلى الكوفَةِ ، وأقرأه كتابَه ، فَقدَّمَ الرَّسولَ فضَربَ عُنُقَهُ ، وصَعِدَ عُبَيدُ اللَّهِ مِنبرَ البَصرَةِ ، فحَمِدَ اللَّه وَأثنَى عَلَيهِ ، ثُمَّ قال : أمَّا بَعدُ ، فَوَ اللَّهِ ، ما تُقْرَنُ بي الصّعْبةُ ، ولا يُقعقَعُ لي بالشَّنآن ، وَإنِّي لَنِكْلٌ « 1 » لِمَن عاداني ، وسَمٌّ لِمَن حارَبَني ، أُنصِفُ القارَةَ مَن راماها .
--> ( 1 ) . يقال : رجلٌ نَكَلٌ وَنِكلٌ ، أي : يُنكَّلُ به أعداؤهُ ، وفيه : « إنّ اللَّه يُحبّ النَّكَلَ ، قيل : وما ذاك ؟ قال : الرَّجل القويّ المجرّب المُبدئ المعيد ( النهاية : ج 5 ص 116 ) .