علي الأحمدي الميانجي
130
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> فإن قلت : إنّي لست من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ فابعث رجلًا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، غير عبد اللَّه بن قيس ، وابعثني معه . فقال عليّ : إنّ القوم أتَوني بعبد اللَّه بن قيس مُبَرْنَساً ، فقالوا : ابعث هذا ؛ فقد رضينا به . واللَّه بالغُ أمره ( وقعة صفّين : ص 501 ) . وقعة صفّين - بعد ذكر دعوة الإمام عليه السلام أهل البصرة لقتال معاوية ، وقراءة ابن عبّاس كتابه عليه السلام عليهم - : فقام الأحنف بن قيس فقال : نعم ، واللَّه لنجيبنّك ، ولنخرجَنَّ معك على العسر واليسر ، والرّضا والكره ، نحتسب في ذلك الخير ، ونأمل من اللَّه العظيم من الأجر ( وقعة صفّين : ص 116 ) . تاريخ مدينة دمشق : إنّ الأحنف بن قيس دخل على معاوية ، فقال : أنت الشّاهر علينا سيفكَ يومَ صفّين ، والمخذِّل عن أُمّ المُؤمنين ؟ ! فقال : يا معاوية ! لا تردّ الامورَ على أدبارها ؛ فَإنّ السُّيوفَ الّتي قاتلناك بها على عواتقنا ، والقلوب الّتي أبغضناك بها بين جوانحنا ، واللَّه لا تمدّ إلينا شبراً من غدرٍ إلّا مددنا إليك ذراعاً من خَتْر ، وإن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفوٍ من عفوك . قال : فإنّي أفعل ( تاريخ مدينة دمشق : ج 24 ص 326 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 230 ، العقد الفريد : ج 3 ص 86 وفيهما من « لا تردّ الأمور . . . » ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 351 وفيه إلى : « جوانحنا » ، وفيات الأعيان : ج 2 ص 500 كلّها نحوه ) . العقد الفريد عن أبي الحباب الكندي عن أبيه : إنّ معاوية بن أبي سفيان بينما هو جالس وعنده وجوه النّاس ، إذ دخل رجل من أهل الشّام ، فقام خطيباً ، فكان آخر كلامه أن لعن عليّاً ، فأطرق النّاس وتكلّم الأحنفُ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا القائل ما قال آنفاً ، لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين للعنهم ! فاتّقِ اللَّه ودَع عنك عليّاً ؛ فقد لقي ربّه ، وأُفرد في قبره ، وخلا بعمله ، وكان واللَّه - ما علمنا - المُبرِّز بسبقه ، الطاهر خُلقه ، الميمون نقيبته ، العظيم مصيبته . فقال له معاوية : يا أحنف ! لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما ترى ، وأيم اللَّه لتصعدنّ المنبر فلتلعنه طوعاً أو كرهاً ، فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ! إن تُعفِني فهو خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فو اللَّه لا تجري به شفتاي أبداً ، قال : قم فاصعد المنبر . قال الأحنف : أما واللَّه مع ذلك لأنصفنّك في القول والفعل . قال : وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني ؟ قال : أصعد المنبر ، فأحمد اللَّه بما هو أهله ، وأُصلّي على نبيّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ أقول : أيّها النّاس ، إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليّاً ، وإنّ عليّاً ومعاوية اختلفا فاقتتلا ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّه بُغي عليه وعلى فئته ؛ فإذا دعوت فأمِّنوا رحمكم اللَّه . ثمّ أقول : اللهمّ العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية ، اللهمّ العنهم لعناً كثيراً . أمِّنوا رحمكم اللَّه ! يا معاوية ! لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفاً ولو كان فيه ذهاب نفسي . فقال معاوية : إذن نُعفيك يا أبا بحر ( العقد الفريد : ج 3 ص 87 ، وفيات الأعيان : ج 2 ص 504 ) .