علي الأحمدي الميانجي

93

مكاتيب الأئمة ( ع )

أن يرزقه أصحابه ، وبلغ حَكِيْمَ بنَ جَبَلَة ما صُنع بعثمان ، فقال : لست أخاف اللَّه إن لم أنصره . فجاء في جماعة من عبد القيس ، وبكر بن وائل ، وأكثرهم عبد القيس ، فأتى ابن الزُّبَيْر مدينة الرِّزق ، فقال : ما لك يا حَكِيْم ؟ قال : نريد أن نرتزق من هذا الطَّعام ، وأن تخلّوا عثمان فيُقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتَّى يقدم عليّ ، واللَّه لو أجد أعواناً عليكم أخبطكم بهم ما رضيت بهذه منكم ، حتَّى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم ، وإنّ دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما تخافون اللَّه عز وجل ! بمَ تستحلّون سفك الدِّماء ؟ قال : بدم عثمان بن عفّان . قال : فالَّذين قتلتموهم قتلوا عثمان ؟ أما تخافون مقت اللَّه ؟ فقال له عبد اللَّه بن الزُّبَيْر : لا نرزقكم من هذا الطَّعام ، ولا نُخلّي سبيل عثمان بن حنيف حتَّى يخلع عليّاً ، قال حَكِيْم : اللَّهمَّ إنَّك حكم عدل فاشهد . وقال لأصحابه : إنّي لست في شكٍّ من قتال هؤلاء ؛ فمن كان في شكّ فلينصرف . وقاتلَهم فاقتتلوا قتالًا شديداً ، وضرب رجلٌ ساقَ حَكِيْم ، فأخذ حَكِيْم ساقه فرماه بها ، فأصاب عنقه فصرعه ووقذه « 1 » ثمّ حبا إليه فقتله واتّكأ عليه ، فمرّ به رجل فقال : مَن قتلَك ؟ قال : وِسادتي ! وقُتل سبعون رجلًا من عبد القيس . قال الهذلي : قال حَكِيْم حين قطعت رجله : أقولُ لما جَدَّ بي زِماعِي « 2 » * للرِّجْلِ يا رِجْلِيَ لَنْ تُراعِي إنّ مَعِي مِنْ نَجْدَةٍ ذِراعِي قال عامِر ومَسْلَمَة : قُتل مع حَكِيم ، ابنه الأشرف ، وأخوه الرعل بن جَبَلَة « 3 »

--> ( 1 ) وقذه : ضربه حتَّى استرخى وأشرف على الموت ( لسان العرب : ج 3 ص 519 ) . ( 2 ) الزِّماع : المَضاء في الأمر والعزْم عليه ( لسان العرب : ج 8 ص 143 ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 474 وراجع الكامل في التاريخ : ج 2 ص 320 والإستيعاب : ج 1 ص 4 .