علي الأحمدي الميانجي

88

مكاتيب الأئمة ( ع )

من كلّ أوْبٍ « 1 » ، ممَّن ينبغي أنْ يؤَدَّب ويُحمَل على السُّنَّة ، ليْسوا من المهاجِرين ولا الأنصار ، ولا التَّابعين بإحْسان ، فدَعَوْتُهم إلى الطَّاعَة والجَماعَة فأبوْا إلَّافِراقِي وشِقاقي ، ثُمَّ نَهَضُوا في وجْه المسلمِينَ ، يَنْضَحونَهم بالَّنبل ، ويشْجرونَهم بالرِّماح ، فعند ذلِك نهضْتُ إليهم ، فلمَّا عَضَّتْهُمُ السِّلاح ، ووَجَدوا ألَمَ الجِراح ، رفَعُوا المصاحِفَ فدَعَوْكم إلى ما فيها ، فانْبَأتُكُم أنَّهم لَيْسوا بأهْل دِينٍ ولا قُرْآنٍ ، وإنَّما رَفَعُوها مكيدَةً وخَدِيعَةً فامْضُوا لقِتالِهِم ، فقُلْتُم إقْبَل منهم ، واكْفُفْ عنهم ، فإنَّهم إنْ أجابوا إلى ما في القرآن ، جامَعُونا على ما نحْنُ علَيْهِ من الحقِّ ، فَقَبِلْتُ منهم وكَفَفْت عنهم ، فكانَ الصُّلح بينَكم وبينَهُم على رَجُلَينِ حَكَمَيْنِ ، لِيُحْيِيا ما أحْياه القرآن ، ويُمِيتا ما أماتَهُ القُرآنُ ، فاخْتَلَف رأيُهما ، واخْتَلَف حكْمُهما ، فنَبَذا ما في الكتاب ، وخالَفا ما في القرآن ، وكانا أهلَهُ . ثُمَّ إنَّ طائفةً اعْتَزَلتْ فتَرَكْناهم ما تَرَكونا ، حَتَّى إذا عاثُوا في الأرض يفسدون ويَقْتُلون ، وكان فيمَن قتلُوه أهلُ مِيَرَةٍ من بَنِي أسد ، وخَبَّاباً وابْنَه وأُمَّ ولدِه ، والحارِثَ بن مُرَّة العبْدي ، فبَعَثْتُ إليْهم ، داعِياً فقلتُ : ادْفَعوا إليْنا قتَلَةَ إخوانِنا . فقالوا : كلُّنا قَتَلَتهم ، ثُمَّ شَدَّتْ علَيْنا خيْلُهم ورِجالُهم فصَرَعَهُم اللَّهُ مَصارِعَ الظَّالمين ، فلمَّا كان ذلِك من شأْنِهم أمرْتُكُم أنْ تَمْضوا مِن فَوْرِكُم ذلِكَ إلى عَدُوِّكُم فقلتُم : كَلَّتْ سيُوفُنا ، ونَصَلَت أسِنَّةُ رِماحِنا ، وعادَ أكثَرُها قَصيداً ، فَأْذَن لَنا فلْنَرْجِع ولْنَسْتَعدَّ بأحْسَنِ عُدَّتِنا ، وإذا نحنُ رَجَعْنا زِدْنا في مقاتِلتِنا عِدَّةَ مَن قُتِل منَّا ، حَتَّى إذا أظْلَلْتم علَى النُّخيْلَة ، أمرْتُكم أنْ تَلْزِموا مُعَسْكَرَكم ، وأنْ تَضمُّوا إليْه نواصِيَكُم ، وأن تُوَطِّنوا على الجهادِ نفُوسَكم ، ولا تُكْثِروا زيارَةَ أبنائِكم ونِسائكم ، فإنَّ أصحاب الحَرب مُصابِرُوها ، وأهلُ التَّشْمِير فيها ، والَّذِين لا يتَوَجَّدون من سَهَرِ ليْلِهم

--> ( 1 ) من كُلِّ أوبٍ أي : من كلِّ طريقٍ ووجْهٍ وناحية . ( لسان العرب : ج 1 ص 220 « أوب » ) .