علي الأحمدي الميانجي
82
مكاتيب الأئمة ( ع )
ودَفَعوا حقِّي ، وصَغَّروا قدْرِي ، وعَظِيمَ مَنْزِلتي ، وأجْمَعُوا على مُنازَعَتي حقَّاً كنْتُ أوْلى بهِ مِنهُم فاسْتَلَبُونِيه ، ثُمَّ قالوا : اصْبِر مَغْموماً أو مُتْ متأسِّفاً . وأيْمُ اللَّه ، لو استطاعوا أنْ يَدْفَعوا قرابَتي كمَا قَطَعوا سَبَبي فَعَلوا ، ولكِنَّهم لن يَجِدوا إلى ذلك سبيلًا . وإنَّما حقِّي على هذه الأُمَّة كرجُلٍ له حقٌّ على قوْمٍ إلى أجَل معلوم ، فإنْ أحْسَنُوا وعَجَّلوا له حقَّه قَبِلَه حامِداً ، وإنْ أخَّرُوه إلى أجله أخَذَه غَيْرَ حامِدٍ ، ولَيْسَ يُعابُ المَرءُ بتأخير حقِّه ، إنَّما يُعابُ مَن أخَذَ ما لَيْسَ لَهُ ، وقد كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَهِدَ إليَّ عهْدَاً ، فقال : يا بن أبي طالب ، لَكَ وِلاءُ أُمَّتِي ، فإنْ وَلَّوْك في عافِيَة وأجْمَعوا علَيْك بالرِّضا ، فقمْ بأمرهم ، وإن اخْتَلَفوا عليْك فدَعْهُم وما هم فيْه ، فإنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ لَكَ مخرَجاً . فنَظَرْتُ فإذا لَيْسَ لي رافِدٌ ، ولا معِي مساعِدٌ ، إلَّاأهلَ بَيتي ، فَضَنَنْتُ بهم عن الهَلاك ، ولو كان لي بعدَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عمِّي حمْزةُ وأخي جعفرُ لم أُبايِع كُرْهاً ، ولكنِّي بُلِيتُ برجلَيْن - حَدِيثَي عَهْدٍ بالإسلام - العبَّاس وعَقِيل ، فَضَنَنْتُ بأهل بيتي عن الهَلاك ، فأغْضَيْتُ عَيْني على القَذى ، وتَجَرَّعتُ ريقِي على الشَّجى ، وصَبَرْتُ على أمرِّ من العَلْقَم ، وآلَمَ للقلْب مِن حَزِّ الشِّفار . وأمَّا أمْرُ عثمان فكأنَّه عِلْمٌ من القرون الأُولى « عِلْمُهَا عِندَ رَبّى فِى كِتَبٍ لَّايَضِلُّ رَبّى وَلَايَنسَى » « 1 » ، خَذَلَه أهلُ بَدْرٍ . وقَتَلَه أهلُ مصر ، واللَّه ، ما أمَرْتُ ولا نَهَيْتُ ، ولو أنَّنِي أمَرْتُ كنتُ قاتلًا ، ولوْ أنَّنِي نَهَيْتُ كنتُ ناصِراً ، وكان الأمرُ لا يَنْفَعُ فيْه العِيانُ ، ولا يَشْفي منْه الخبَرُ ، غَيْرَ أنَّ مَن نصَرَه لا يَسْتَطِيع أنْ يقول هو : خَذَلَه مَن أنَا خير منْه . ولا يَسْتَطِيع مَن خذَلَه أنْ يقول :
--> ( 1 ) طه : 52 .