علي الأحمدي الميانجي

68

مكاتيب الأئمة ( ع )

أمَّا بَعْدُ ، فإنِّي أحمَدُ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ ، الَّذي لا يُعقَّبُ لَهُ حُكْمٌ ، ولا يُرَدُّ لَهُ قَضاءٌ ، ولا يُردُّ بأسُهُ عن القَوْمِ المُجرِمينَ . وَقَدْ بلَغَني تجرُّؤكُم وشِقاقُكُم وإعراضُكُم عَنْ دينِكُم ، بعد الطَّاعَةِ وإعْطاءِ البيْعَةِ ، فسألتُ أهْلَ الدِّينِ الخالِصِ ، والورَعِ الصَّادِقِ ، واللُّبِّ الرَّاجِحِ ، عَنْ بَدْءِ مَحْرَكِكُم ، وما نَوَيْتُم بهِ ، وما أحْمَشَكُم لَهُ ؛ فحُدِّثْتُ عَنْ ذلِكَ بما لَمْ أرَ لَكُم في شَيءٍ مِنهُ عُذْراً مُبيَّناً ، ولا مَقالًا جَمِيلًا ، ولا حُجَّةً ظاهِرَةً ؛ فإذا أتاكُم رسُولِي فَتفَرّقُوا وانصَرِفُوا إلى رِحالِكُم أَعْفُ عَنْكُم ، وأَصفَحْ عَنْ جاهِلِكُم ، وأحفظْ قاصِيَكُم ، وأعْمَلْ فِيكُم بِحُكْمِ الكِتابِ ؛ فإنْ لَمْ تَفعَلُوا ، فاستَعِدُّوا لِقُدومِ جَيْشٍ جَمِّ الفُرسانِ ، عَظيمِ الأرْكانِ ، يَقْصِدُ لِمَنْ طَغَى وعَصَى ، فتُطحَنوا كَطَحْنِ الرَّحى ؛ فمَن أحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ ، ومَنْ أساءَ فَعَلَيْها ، وما رَبُّكَ بِظلَّامٍ للعَبيدِ » . « 1 » [ قال ابن أبي الحديد : كتب أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكتاب بعد أن وصل كتاب عُبيد اللَّه وسعيد إليه ، وشاور يزيد بن قَيْس الأرْحَبيّ الهَمْدانِيّ رحمه الله ؛ ولعلَّه المراد من قوله عليه السلام : « فَسألْتُ أهلَ الدِّينِ الخالِصِ ، والورَع الصَّادقِ ، واللُّبِّ الرَّاجِحِ » ، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بهذه النعوت الرَّسول الَّذي جاء بالكتاب . وقد كانت صنعاء وقتئذٍ عاصمة اليمن ، وملوك اليمن كانوا يسكنون صنعاء وما حولها من مخاليف اليمن ، وإنَّما صارت عاصمة بعد سلطة الأجاش على اليمن ، وكان الملك يجلس في قصر همدان ؛ وقد كتبنا عن اليمن ومخاليفها في مكاتيب الرَّسول ] .

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 5 ؛ الغارات : ج 2 ص 595 وزاد في آخره « ألا ، فلا يحمد حامد إلَّا ربّه ، ولا يلم لائم إلَّا نفسه ، السَّلام عليكم » ، بحار الأنوار : ج 34 ص 8 ح 901 .