علي الأحمدي الميانجي

50

مكاتيب الأئمة ( ع )

« بلغني عَنْكَ أمرٌ ، إن كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَد أتيتَ شَيْئاً إدَّا « 1 » ، بَلَغَنِي أنَّك تَقْسِمُ فَي ءَ المُسلِمينَ فِيمَنِ اعتَناكَ وتغشَّاك مِن أعرابِ بَكْرِبنِ وائِلٍ ، فو الَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ ، وأحاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلْماً ، لَئِنْ كان ذلِكَ حَقَّاً لتَجِدَنَّ بِكَ علَيَّ هواناً ، فلا تَستَهِينَنَّ بِحَقِّ رَبِّكَ ، ولا تُصلِحَنَّ دُنياكَ بِفَسادِ دِينِكَ ومَحْقِهِ ، فَتَكونُ من الأخسرِينَ أعْمالًا ، « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا » « 2 » » . « 3 » [ أقول : كان مصقلة بن هبيرة الشّيْبانيّ عاملًا على أردشيرخُرَّة ، وأردشير خُرَّة : كورة من كور فارس ، وقد مرَّ كتاب له عليه السلام حين اشترى سبي بني ناجية وأعتقهم ، ] وأخّر المال ، فكتب إليه علي عليه السلام بما قدمنا ، ثُمَّ هرب مصقلة إلى معاوية ، فلمَّا بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ ، وفَرَّ فِرَارَ الْعَبِيد ، فمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ ، ولا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ ، ولو أقام لأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ ، وانْتَظَرْنَا بِمَالِه وُفُورَهُ . » « 4 » مَصْقَلَةُ بنُ هُبَيْرَة كان أحد أصحاب الإمام عليه السلام « 5 » ، ونائب ابن عبّاس ، ووالي أردشيرخرّه « 6 » « 7 » ،

--> ( 1 ) . الراغب : أي أمراً منكراً يقع فيه جلبة . ( 2 ) الكهف : 104 . ( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 2 ص 389 . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 44 . ( 5 ) . رجال الطوسي : ص 83 الرقم 832 . ( 6 ) أردشيرخُرَّة : من أجَلّ بقاع فارس ، وقد بناها أردشير بابكان ، ومنها مدينة شيراز ومِيمَنْد وكازرون ، وهي بلدة قديمة ( راجع معجم البلدان : ج 1 ص 146 ) . ( 7 ) . أنساب الأشراف : ج 2 ص 389 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 58 ص 269 الرقم 7450 ؛ نهج البلاغة : الكتاب 43 وفيه « هو عامله على أردشيرخرّة » ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 201 وفيه « يهب أموال أردشيرخرّة وكان عليها » .