علي الأحمدي الميانجي
38
مكاتيب الأئمة ( ع )
نُذَفِّف منهم على جريح ، وقد نصرك اللَّه والمسلمين ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قال : فلمَّا قدمت بالكتاب على عليّ عليه السلام ، قرأه على أصحابه واستشارهم في الرَّأي ، فاجتمع رأي عامّتهم على قول واحد . قالوا : نرى أن تكتب إلى مَعْقِل بن قَيْس ؛ يتبع آثارهم ، ولا يزال في طلبهم حَتَّى يقتلَهم أو ينفيَهم من أرض الإسلام ؛ فإنّا لا نأمن أن يفسدوا عليك النَّاس . قال : فردّني إليه ، وكتب معي : كتابه عليه السلام إلى مَعْقِل بن قَيْس « أمَّا بعدُ ؛ فالحمد للَّه على تأييده أولياءه ، وخَذْله أعداءه ، جزاك اللَّه والمسلمين خيرا ؛ فقد أحسنتم البلاء ، وقضيْتم ما عليكم ، فاسأل عن أخي بني ناجية ، فإن بلَغَك أنَّه استقرّ في بلد من البلدان ، فسِرْ إليه حَتَّى تقتله أو تنفيَه ، فإنَّه لم يزل للمسلمين عدوَّا ، وللفاسقين وليَّا ، والسَّلام » . قال : فسأل مَعْقِل عن مسيره والمكان الَّذي انتهى إليه ، فنُبِّئ بمكانه بسيف البحر بفارس ، وأنَّه قد ردّ قومه عن طاعة عليّ عليه السلام ، وأفسد من قبله من عبد القَيس ، ومَن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصَّدقة عام صفِّين ، ومنعوها في ذلك العام أيضاً ، فسار إليهم مَعْقِل بن قَيْس في ذلك الجيش من أهل الكوفة والبصرة ، فأخذوا على أرض فارس ، حَتَّى انتهوْا إلى أسياف البحر ؛ فلمَّا سمع الخِرّيت بن راشد بمسيره ، أقبل على من كان معه من أصحابه - ممَّن يرى رأي الخوارج - فأسرَّ إليهم : إنِّي أرى رأيكم ، وإنَّ عليّا ما كان ينبغي له أن يحكِّم في دين اللَّه . وقال : لمن منع الصَّدقة : شُدُّوا أيديكم على صدقاتكم . قال : فلمَّا رجع مَعْقِل ، قرأ على أصحابه كتاباً من عليّ عليه السلام فيه :