علي الأحمدي الميانجي

367

مكاتيب الأئمة ( ع )

لسنتين مِن خلافَتِهِ « 1 » . [ أقول : وقف عليّ عليه السلام البغيبغة وعين أبي نيزر كان في أوَّل ما ملك يَنْبُع ، وكان ذلك في نهاية زمن الخليفة الأوَّل أو الثَّاني ، ووقفه لسائر ما يملكه من الضَّيعة والبساتين كان قبيل شهادته عليه السلام بِمَسْكِنَ . أمَّا كون وقفه في زمان الخليفة الثَّاني ، لما في النَّقل من أنَّه جاء وطلب الطَّعام من أبي نيزر ، ثُمَّ دخل وشرع في الحفر ، ولما تقدّم من أنَّه عليه السلام أوَّل ما عمل البغيبغة ، ووقفه بعد العمل ، فلا مجال لتوهّم كونه لسنتين من خلافته ، وقول أبي نيزر له : « يا أمير المؤمنين » ، دالًا على كونه في زمان خلافته مدفوعٌ ، بأنَّ أبا نيزر هو شيعته ومولاه ، وهو يعرف أنَّه أمير المؤمنين بِنَصِّ النَّبيّ صلى الله عليه وآله من اللَّه تعالى ] . قال العلّامة الأمين في أعيان الشِّيعة : إنَّ المبرّد صرَّح بأنَّ وقف عليّ عليه السلام الضَّيعتين كان لسنتين من خلافته ، وخطاب أبي نيزر بقوله : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين ، وقوله في كتاب الوقف : « هذا ما تَصَدَّقَ بهِ عَبدُ اللَّهِ عليٌّ أمِيرُالمُؤمِنينَ » دالّ على أنَّ ذلك في زمن خلافته ، وما ذكره من أنَّ وقفه للضيعتين كان لمَّا جاء أبا نيزر ، وهو يقوم بهما ، وضرب في العين بالمعول فانثالت كأنَّها عُنُق بعير ، دالّ على أنَّ ذلك كان وعليّ بالحجاز ، مع أنَّه بعد أن ذهب إلى العراق واتّخذ الكوفة مسكناً لم يذكر أحد أنَّه رجع إلى الحجاز ، ومتى كان يمكنه أن يرجع وهو قد ذهب للعراق لحرب أصحاب الجمل ، وبعد فراغه اشتغل بحرب صفِّين ، وبعده بحرب الخَوارِجَ ، ثُمَّ استشهد فلم تكن لَهُ فرصة لِأَن يذهب للحجاز ، وليس

--> ( 1 ) . معجم البلدان : ج 1 ص 469 ، وراجع : وفاء الوفاء : ج 4 ص 1150 - 1151 ، ملحقات إحقاق الحقّ : ج 8 ص 585 .