علي الأحمدي الميانجي
344
مكاتيب الأئمة ( ع )
وفَضَلَهم أمير المؤمنين عليه السلام ، بأنَّه كان يَعمل بيده ، ويَحرُث الأرض ، ويَسْتَقي الماء ، ويغرِسُ النَّخلَ ، كل ذلك يباشِرهُ بنفسِه الشَّريفة ، ولم يَسْتبِق منه لوقته ، ولا لَعقبه قليلًا ولا كثيراً ، وإنَّما كان صَدَقَةً ؛ وقد مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وله ضِياعٌ كثيرةٌ جليلة جدَّا بخيْبَر وفَدَك وبَني النَّضير ، وكان له وادِي نخْلة وضِياعٌ أخرى كثيرة بالطائف ، فصارت بعد موته صدقة بالخَبَر الَّذي رواه أبو بكر . فإن كان عليّ عليه السلام مَعيباً بضِياعه ونخلِه ، فكذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهذا كفر وإلحاد ! وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنَّما ترك ذلك صَدَقَةً ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله - تنزَّه عن ذلك - ما رَوَى عنه الخبر في ذلك إلَّا واحد من المسلمين ، وعليّ عليه السلام كان في حياته قد أثبتَ عند جميع المسلمين بالمدينة أنَّها صَدَقة ، فالتُّهمة إليه في هذا الباب أبعَد . « 1 » أقول : اشتغل أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن منع عن حقِّه ، وأبعد من عمله الاجتماعيّ وهو الحكومة على المجتمع ؛ بالزِّراعة والغرس وإحياء الأرض ، حَتَّى صارت له مزارع وبساتين كثيرة في ينبع ، ووادي القرى وخيبر وفدك ، حَتَّى قال عليه السلام : مضى عليَّ ما أربط الحجر على بطني من الجوع ، واليوم يبلغ صدقتي في كُلِّ سَنَة أربعون ألف دِينارٍ . « 2 » قال النَّووي في تهذيب الأسماء ، وابن حَجَر في أُسْد الغابَة : ليس المراد من الصَّدقة الزَّكاة ، بل المراد غلّات موقوفاته عليه السلام .
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 146 . ( 2 ) راجع : مسند ابن حنبل : ج 1 ص 334 ح 1367 و 1368 ، أُسد الغابة : ج 4 ص 97 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 42 ص 375 ؛ كشف المحجّة لثمرة المهجة : ص 182 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 72 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 26 و 43 .