علي الأحمدي الميانجي

336

مكاتيب الأئمة ( ع )

وأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ ؟ وتَطْمَعُ وأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ والأَرْمَلَةَ أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ ؟ وإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ ، وقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ ، والسَّلامُ » . « 1 » 76 كتابه عليه السلام إلى عمّاله على الخَراج « مِنْ عَبدِ اللَّه عَلِيٍّ أَمِيرِالْمُؤْمِنِين إلَى أَصْحَابِ الْخَرَاجِ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ ما هُو صَائِرٌ إلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا ، واعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ ، وأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِيما نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِن الْبَغْيِ والْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ ، لَكَانَ في ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ ما لا عُذْرَ فِي تَرْك طِلَبِهِ . فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، واصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ ، فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ ، ووُكَلاءُ الأُمَّةِ ، وسُفَرَاءُ الأَئِمَّةِ ، ولا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ ، ولا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ ، ولا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ ولا صَيْفٍ ، ولا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا ، ولا عَبْداً . ولا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ ، ولا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلٍّ ولا مُعَاهَدٍ ، إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أو سِلاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ ، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِك فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الإِسْلامِ ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ . ولا تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً ، ولا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ ، ولا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً ، ولا دِينَ اللَّه قُوَّةً ، وأَبْلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وعنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا ، وأَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا ، ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 21 وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 196 .