علي الأحمدي الميانجي

334

مكاتيب الأئمة ( ع )

على ما يَعْنيكَ وإيَّاكَ ومقاعِدَ الأسْواقِ فإنَّها محاضِرُ الشَّيْطان ومعارِيضُ الفِتَنِ وأكْثِر أنْ تَنْظُرَ إلى مَن فُضِّلْتَ علَيْه ، فإنَّ ذلِكَ مِن أبوابِ الشُّكْرِ ولا تُسافِر في يَومِ جُمُعَةٍ حتى تَشْهَدَ الصَّلاةَ إلَّافاصِلًا في سَبيلِ اللَّهِ ، أو في أمرٍ تُعْذَرُ بهِ وأطِعِ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فإنَّ طاعَةَ اللَّهِ فاضِلَةٌ علَى ما سِواها خادِعْ نفْسَكَ فِي العِبادَةِ وارْفَقْ بِها ، ولا تَقْهَرها وخُذْ عَفْوَها ونَشاطَها إلَّاما كانَ مكتوباً علَيْكَ مِنَ الفرِيضَةِ ، فإنَّه لا بُدَّ مِن قَضائِها وتَعَاهُدِها عِنْدَ مَحَلِّها وإيَّاك أنْ يَنْزِلَ بِكَ المَوتُ وأنتَ آبقٌ مِن رَبِّكَ في طَلَب الدُّنيا ، وإيَّاكَ ومُصاحَبَةَ الفُسَّاقِ فَإنَّ الشَّرَّ بالشَرِّ مُلْحَقٌ ووَقِّرِ اللَّهَ وأحْبِبْ أحِبَّاءَ هُ واحْذَر الغَضَبَ فإنَّه جُنْدٌ عظِيمٌ مِن جُنُودِ إبْليسِ ، والسَّلامُ » . « 1 » 73 كتابه عليه السلام إلى معاوية « فَاتَّقِ اللَّه فِيمَا لَدَيْكَ ، وانْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ ، وارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لا تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاماً وَاضِحَةً ، وسُبُلًا نَيِّرَةً ، ومَحَجَّةً نَهْجَةً ، وغَايَةً مُطَّلَبَةً ، يَرِدُهَا الأكْيَاسُ ، ويُخَالِفُهَا الأَنْكَاسُ ، مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ وخَبَطَ فِي التِّيهِ ، وغَيَّرَ اللَّه نِعْمَتَهُ ، وأَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ ، فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّه لَكَ سَبِيلَكَ وحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ ، ومَحَلَّةِ كُفْرٍ ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً ، وأَقْحَمَتْكَ غَيّاً ، وأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ ، وأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ » . « 2 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 69 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 508 ح 707 نقلًا عنه ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 41 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 30 وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 7 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 433 .