علي الأحمدي الميانجي

33

مكاتيب الأئمة ( ع )

« أمَّا بَعدُ ؛ فَقَدْ كُنْتُ أمَرْتُكَ أنْ تنزِلَ دَيْرَ أبي مُوسى حَتَّى يأتِيَكَ أَمرِي ، وذلِكَ أنّي لَمْ أكُنْ عَلِمْتُ أيْنَ تَوَجَّهَ القَوْمُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أنَّهُم أخَذُوا نَحْوَ قَرْيَةٍ مِن قُرى السَّوادِ ، فاتَّبِعْ آثارَهُم ، وسَلْ عَنْهُم ؛ فَإنَّهم قد قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ أهْلِ السَّوادِ مُسْلِماً مُصَلِّياً ، فَإذا أنْتَ لَحِقْتَ بِهِم فَاردُدْهُم إليَّ ، فَإنْ أبَوا فَناجِزْهُم ، واستَعِنْ باللَّهِ عَلَيْهِم ؛ فَإنَّهُم قَدْ فارَقُوا الحَقَّ ، وَسَفكُوا الدَّمَ الحَرامَ ، وأَخافُوا السَّبِيلَ ، والسَّلامُ » . قال عبد اللَّه بن وأل : فأخذت الكتاب منه عليه السلام - وأنا يومئذ شابّ - فمضيت به غير بعيد ثُمَّ رجعت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا أمضي مع زياد بن خصفة إلى عدوّك ، إذا دفعت إليه كتابك ؟ فقال : « يابنَ أخِي ، افعَلْ ، فو اللَّهِ إنِّي لأَرجُو أنْ تَكونَ مِن أعوانِي علَى الحَقِّ وأنصاري علَى القوْمِ الظَّالِمينَ » . قال : فو اللَّه ما أُحِبُّ أنَّ لي بمقالته تلك حُمر النِّعَم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أنا واللَّه كذلك من أُولئك ؛ أنا واللَّه حيثُ تُحِبُّ . « 1 » ثُمَّ مضيت إلى زياد بكتاب عليٍّ عليه السلام - ثُمَّ ساق الحديث إلى أن قال : فدعونا أصحابنا ، ودعا الخِرِّيتُ أصحابه ، ثُمَّ اقتتلنا ؛ فواللَّه ما رأيت قتالا مثله منذ خلقني اللَّه ، لقد تطاعَنّا بالرِّماح حَتَّى لم يبق في أيدينا رمح ، ثُمَّ اضطربنا بالسيوف حتى انحنت ، وعُقِرَت عامَّةُ خَيْلِنا وخَيْلِهم ، وكثرت الجِراح فيما بيننا وبينهم . . . ثُمَّ مضوا فذهبوا وأصبحنا فوجدناهم قد ذهبوا ؛ فواللَّه ، ما كرهنا ذلك ؛ فمضينا حَتَّى أتينا البصرة ، وبلغنا أنَّهم أتوا الأهواز ، فنزلوا في جانب منها ، وتلاحق بهم ناس

--> ( 1 ) وفي أنساب الأشراف : فكتب عليّ عليه السلام إلى أبي موسى ، ثُمَّ نقل ما يقرب هذا الكتاب ، ثُمَّ قال : ويقال : انَّ عليَّاً لم يكتب إلى أبي موسى في هذا بشيء . ( أنساب الأشرا ف : ج 3 ص 178 ) . أقول : هذا باطل قطعا ، لأنّ عليَّا عليه السلام عزل أبا موسى قبل حرب الجمل ، وهو معلوم .