علي الأحمدي الميانجي

314

مكاتيب الأئمة ( ع )

« أمَّا بَعْدُ ؛ فأقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ، وذَكِّرْهُم بأيَّامِ اللَّهِ ، واجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ ، فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ ، وعَلِّمِ الْجَاهِلَ ، وذَاكِرِ الْعَالِمَ ، ولا يَكُنْ لَك إلى النَّاس سَفِيرٌ إلّالِسَانُك ، ولا حَاجِبٌ إلَّاوَجْهُك ، ولا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَن لِقَائِك بها ، فإنَّها إِنْ ذِيدَتْ عَن أَبْوَابِك في أَوَّل وِرْدِها لَم تُحْمَدْ فيما بعْدُ على قَضَائها ، وانْظُر إلى ما اجْتَمَعَ عندك مِن مَال اللَّهِ ، فَاصْرِفْهُ إلى مَن قِبَلَك مِن ذَوِي الْعِيَال ، والْمَجَاعَةِ مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَة ، والْخَلّاتِ ، وما فَضَلَ عَن ذَلِك فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا ، ومُرْ أَهْلَ مَكَّةَ ألّايَأْخُذُوا مِن سَاكِنٍ أَجْراً ، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ ، فَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِه ، والْبَادِي الَّذِي يَحُجُّ إليْه مِن غَيْر أَهْلِه ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وإيَّاكُم لِمَحَابِّهِ ، والسَّلام » . « 1 » [ أقول : قُثَمُ - كَزُفَر كما في القاموس - بن العبَّاس ، عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأُمُّه أُمّ الفضل ، أوَّل امرأة أسلمت بمكّة بعد خَديجة رضي اللَّه عنها ، وكان يشبه النَّبيَّ صلى الله عليه وآله . سأل عبد الرَّحمن بن خالد قُثَم : ما شأن عليٍّ ؟ كان له من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منزلة لم تكن للعبَّاس ؟ وفي رواية : كيف ورث عليٌّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دونكم ؟ فقال قُثَم : كان أوَّلُنا لحوقاً ، وأشدّنا لزوقاً - لزوماً - « 2 » ، وكان آخر النَّاس عهداً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » . وكان قُثَمُ أخا الحسن عليه السلام من الرِّضاعة ، لأنَّه عليه السلام كان يرتضع من لبن أُمّ الفضل أُمّ قُثَم . « 4 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 67 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 30 . ( 2 ) راجع : أُسد الغابة والإصابة . ( 3 ) راجع : الاستيعاب ، أُسد الغابة ، الإصابة . ( 4 ) راجع : بحار الأنوار : ج 43 ص 255 .