علي الأحمدي الميانجي
279
مكاتيب الأئمة ( ع )
فأُسْعِفَ بطَلِبتِه ، فهُو مُتَأهِّبٌ دائب بنقلِ ماأسرَّهُ « 1 » من مَاله إلى دَار قَرارِه ، لا يَرى أنَّ له مالًا غَيْرَه . واعْلَم أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ لمْ يَزالا دائِبَيْن في نَقْصِ الأعْمارِ ، وإنْفادِ الأموالِ وَطَيِّ الآجالِ ، هيْهاتَ هيهاتَ قَدْ صَبَّحا عاداً وثَمُودَاً وقُرُوناً بيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ، فأصْبَحوا قَدْ وَرَدُوا علَى ربِّهم ، وقَدِموا على أعمالِهِم ، واللَّيلُ والنَّهارُ غَضَّان جَديِدانِ ، لا يُبْلِيهِما ما مَرّا بهِ ، يَسْتَعدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثلِ ما أصابا فيهِ مَن مَضى . واعْلَم إنَّما أنْت نَظِيرُ إخوانِكَ وأشْباهِكَ مَثَلُكَ كَمَثَلِ الجَسَدِ ، قَدْ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ ، فلَمْ يَبْقَ إلَّاحُشاشَةُ نَفْسِهِ ينْتَظِرُ الدَّاعِي ، فتَعَوَّذ باللَّهِ مِمَّا نَعِظُ بهِ ، ثُمَّ تُقصِّر عَنْهُ » . « 2 » 51 كتابه عليه السلام إلى مولى له علِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ ، عن مُحَمَّد بن عِيسَى ، عن يُونُسَ ، عن بَعْضِ أصْحَابه ، عن أبِي عَبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنَّ مَوْلىً لأمِيرِالمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَألَهُ مَالًا ، فقال : يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَ هُوَ . فقال : لا أكْتَفِي ، ( و ) خَرَجَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إلى أميرالمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، يُخْبِرُهُ بما أصابَ من المال ، فَكَتَبَ إلَيْه أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عليه السلام : « أمَّا بَعْدُ ، فإنَّ ما في يَدِكَ مِنَ المالِ قَدْ كانَ لَهُ أهْلٌ قَبْلَكَ ، وهُو صَائِرٌ إلى أهْلِهِ بَعْدَكَ .
--> ( 1 ) في المصدر : « ينقل بأَسرهِ » والتصويب من بحار الأنوار . ( 2 ) . مستطرفات السرائر : ص 141 ح 4 وراجع : بحار الأنوار : ج 6 ص 134 ؛ جمع الجوامع : ج 2 ص 151 ، كنز العمّال : ج 8 ص 219 .