علي الأحمدي الميانجي

277

مكاتيب الأئمة ( ع )

ويَتَساقَون بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ، ويَتلاقَونَ بِحُسنِ التَّحِيَّةِ ، وأخلاقٍ سَنِيَّةٍ ، قُوَّامٌ عُلَماءُ ، أمَناءُ ، لا يَسوغُ فيهِمُ الرِّيبَةُ ، ولا تُشْرَعُ فيهم الغِيْبَةُ ، فمَن اسْتَبْطَنَ من ذلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنيَّاً . فطُوبى لِذِي قلبٍ سَلِيمٍ ، أطاعَ مَن يَهديهِ ، واجْتَنَبَ مَن يُردِيهِ ، ويَدْخُلُ مَدْخَلَ كَرامَةٍ ، ويَنالُ سبِيلَ سَلامَةٍ ، تَبْصِرةً لمَن بَصَّرَهُ ، وطاعَةً لِمَن يَهديِهِ إلى أفضَلِ الدِّلالَةِ ، وكَشْفِ غِطاءِ الجَهالَةِ المُضِلَّةِ المُهْلِكَةِ ، ومَن أرادَ بعْدَ هذا فلْيُطَهِّرَ بالهُدى ديْنَه ، فإنَّ الهُدى لا تُغْلَقُ أبوابُهُ ، وقد فُتِحَتْ أسبابُهُ ببُرهانٍ وبَيانٍ ، لامْرِئٍ اسْتَنْصَحَ ، وقَبِلَ نصِيحَةَ مَن نَصَحَ بخُضُوعٍ ، وحُسْنِ خشُوعٍ ، فلْيُقبِل امْرؤ بِقَبُولِها ، ولِيَحْذَر قارِعَةً قبْلَ حُلُولِها ، والسَّلامُ » . « 1 » 49 كتابه عليه السلام إلى بعض أصحابه كتب إلى بعض أصحابه واعظاً له : علِيُّ بْنُ إبراهيمَ ، عن مُحَمَّدِ بن عِيسَى ، عن يُونُسَ ، عن أبِي جَمِيلَةَ ، قال : قال أبُو عَبد اللَّه عليه السلام : « كَتَبَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عليه السلام إلَى بَعْضِ أصْحَابِهِ يَعِظُهُ : « أُوصِيكَ ونَفْسِي بِتَقْوَى مَنْ لا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ ، ولا يُرْجَى غَيْرُهُ ، ولا الغِنَى إلّابه ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّه جَلَّ وعَزَّ وقَوِي ، وشَبِعَ ورَوِيَ ، ورُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أهْلِ الدُّنْيَا ، فَبَدَنُهُ مَعَ أهْلِ الدُّنْيَا ، وقَلْبُهُ وعَقْلُهُ مُعَايِنُ الآخِرَةِ ، فَأطْفَأ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ، فَقَذَّرَ حَرَامَهَا ، وجَانَبَ شُبُهَاتِهَا ، وأضَرَّ واللَّه ، بِالْحَلالِ الصَّافِي إِلّا مَا لا بُدَّ لَهُ منه ، مِنْ كسْرَةٍ مِنْهُ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ ، وثَوْبٍ يُوَارِي بِه عَوْرَتَهُ مِنْ أغْلَظِ مَا يَجِدُ

--> ( 1 ) . كشف المحجَّة : ص 270 - 276 وراجع : بحار الأنوار : ج 30 ص 37 ، إثبات الهداة : ج 3 ص 75 .