علي الأحمدي الميانجي

271

مكاتيب الأئمة ( ع )

كتابه عليه السلام إلى ابن عبَّاس كان ابن عبَّاس يقول : ما انْتفعت بكلامٍ بعدَ كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلامِ : « أمَّا بعدُ ، فإنَّ المَرءَ قدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ ما لَمْ يكُنْ لِيَفُوتَهُ ، ويَسُوؤُه فَوْتُ ما لَم يكُنْ لِيُدْرِكَهُ ، فلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِما نِلْتَ مِن آخِرَتِكَ ، ولِيَكُن أسَفُكَ علَى ما فَاتَكَ مِنْها ، وما نِلْتَ مِن دُنيْاكَ فلا تُكْثِر بهِ فَرَحاً ، وما فاتَك مِنها فَلَا تَأْسَ عَليْهِ جَزَعاً ، ولِيَكُن هَمُّك فيما بَعدَ المَوْتِ . » « 1 » وهذا الكتاب أورده محمَّد بن يعقوب رحمه الله في الكافي هكذا : عِدَّةٌ من أصْحَابِنا ، عن سَهْلِ بن زِيَادٍ ، عن عَلِيِّ بن أسْبَاطٍ ، رَفَعَهُ قال : كَتَبَ أمِيرُ المُؤْمِنِين عليه السلام إلى ابن عَبَّاسٍ : « أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ يَسُرُّ المَرْءَ ما لمْ يَكُن لِيَفُوتَهُ ، ويَحْزُنُهُ ما لمْ يَكُن لِيُصِيبَهُ أبَداً ، وإنْ جَهَدَ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بما قَدَّمْتَ مِن عَمَلٍ صَالِحٍ ، أو حُكْمٍ ، أو قَوْلٍ ، ولْيَكُنْ أسَفُكَ فيما فَرَّطْتَ فيه من ذَلِكَ ، ودَعْ ما فَاتَكَ من الدُّنْيَا ، فلا تُكْثِرْ علَيْه حَزَناً ، وما أصَابَكَ مِنْها فلا تَنْعَمْ بِه سُرُوراً ، ولْيَكُنْ هَمُّكَ فِيما بَعْدَ المَوْتِ ، والسَّلامُ . » « 2 » ومثله على ما في نهج البلاغة : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْ ءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ ، ويَحْزَنُ عَلَى الشَّيْ ءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ، فَلا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِك مِنْ دُنْيَاك بُلُوغُ لَذَّةٍ أو شِفَاءُ غَيْظٍ ، ولكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أو إِحْيَاءُ حَقٍّ ، ولْيَكُنْ سُرُورُك بِمَا قَدَّمْتَ ، وأَسَفُك عَلَى مَا

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 140 . ( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 240 ح 327 .