علي الأحمدي الميانجي
269
مكاتيب الأئمة ( ع )
وقد بَلغَنِي أنَّكَ اتَّخذتَ مَكَّةَ وَطَناً ، وضَرَبْتَ بِها عَطَناً ، تَشْتَري بِها المُوَلَّداتُ من مكَّة والمدينة ، والطائفِ تخْتَارُهنَّ علَى عَيْنِكَ ، وتُعْطِي فِيهِنَّ مالَ غَيْرِكَ ، فارجِعْ - هداكَ اللَّهُ - إلى رُشدِكَ ، وتُبْ إلى اللَّهِ رَبِّكَ ، واخرُجْ إلى المُسلِمِينَ مِن أموالِهِم ، فَعَمَّا قَليلٍ تُفارِقُ مَن ألِفْتَ ، وتَتْرُكُ ما جَمْعْتَ ، وتغِيبُ في صَدْعٍ مِنَ الأرضِ غَيْرَ مُوسَّدٍ ، ولا مُمَهَّدٍ ، قَدْ فارقْتَ الأحبابَ ، وسَكَنْتَ التُّراب ، وواجَهْتَ الحِسابَ ، غَنِيَّاً عَمَّا خَلَّفْتَ ، فَقِيْراً إلى ما قَدَّمْتَ ، والسَّلامُ » . « 1 » وأمَّا نصُّ الكَشّي : « أمَّا بَعدُ ، فالعَجَبُ كُلُّ العَجَب مِن تَزيينِ نَفْسِكَ ، أنَّ لَكَ في بَيتِ مَالِ اللَّه أكْثَرَ مِمَّا أخذت وأكثر ممّا لرَجُلٍ مِنَ المُسلمِينَ ، فقد أفْلَحْتَ إن كانَ تَمَنِّيكَ الباطِلَ ، وادِّعاؤك ما لا يكونُ يُنْجِيكَ مِنَ الإثْمِ ، ويُحِلُّ لَكَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَليْكَ ، عَمَّرَك اللَّهُ ، أنَّك لَأنْتَ العَبدُ المُهتَدِي إذاً . فقد بلغنِي أنَّك اتَّخذتَ مكَّةَ وَطَناً ، وضَرَبْت بها عَطَناً ، تَشْتَري مُوَلَّدات مكَّةَ والطَّائِفِ ، وتخْتَارُهنَّ على عَيْنِكَ ، وتُعْطِي فِيهِنَّ مالَ غيْرِكَ ، وأنِّي لأُقْسِمُ باللَّهِ رَبِّي ورَبِّكَ ورَبِّ العِزَّةِ : ما يَسرُّنِي أنَّ ما أخَذْتُ مِن أموالِهِم لِي حَلالٌ ، أدَعُهُ مِيراثاً ، فَما فلا غرو وأشدّ باغْتِباطِك تأكُلُهُ رُوَيْداً رُوَيْداً ، فكأَنْ قَد بَلغْتَ الْمَدى ، وعُرِضْتَ علَى رَبِّكَ بالمَحَلِّ الَّذِي يَتَمَنَّى الرَّجْعَةَ والمُضَيِّع للتَّوبَةِ كَذلِكَ ، وما ذلِكَ ولاتَ حِينَ مَناصٍ » . « 2 » أمَّا نصُّ أنساب الأشراف : « أمَّا بعدُ ، فإنَّ من أعْجَبِ العَجَبِ تَزْيينُ نَفسِكَ لَكَ أنَّ لكَ في بَيتِ المالِ مِنَ
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 170 . ( 2 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 280 .