علي الأحمدي الميانجي
253
مكاتيب الأئمة ( ع )
فَقالُوا : كاهِنٌ ، وقالُوا سَاحِرٌ ، وقالوا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ ، فاصْبِر ، فإنَّ لَكَ فِيَّ أسْوَةٌ . وبذلك أمَرَ اللَّهُ ، إذ يقولُ : « لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 1 » . يا عليُّ ، إنَّ اللَّهَ عز وجل أمرَنِي أن أُدنِيَكَ ولا أُقْصِيَكَ ، وأن أُعَلِّمَكَ ولا أُهْمِلَكَ ، وأن أُقَرِّبَكَ ولا أجْفُوكَ . فهذِه وصيَّتُه إليَّ ، وَعهْدُه لِي . ثُمَّ إنِّي أُوصِيكُم أيُّها النَّفَرُ ، الَّذينَ قَامُوا بِأمرِ اللَّهِ ، وذَبُّوا عَن دِينِ اللَّهِ ، وجَدُّوا في طَلَبِ حُقُوقِ الأرامِلِ والمساكِينَ ، أُوصِيكُم بَعدِي بالتَّقوى ، وأُحَذِّرُكُم الدُّنيا والاغْتِرارِ بزِبرِجِها وزُخرُفِها ، فَإنَّها مَتاعُ الغُرورِ ، وجانِبوا سَبِيلَ مَن رَكَنَ إليْها ، وطَمَست الغَفْلةُ على قُلوبِهِم ، حَتَّى أَتاهُم مِنَ اللَّهِ ما لَم يَحْتَسِبُوا . وأُخِذُوا بَغْتَةً وهُم لا يشْعرُونَ . وقد كان قبْلَكُم قَومٌ خلَفوا أنبياءَ هُم باتِّباعِ آثارِهِم ، فَإنْ تمسَّكْتُم بِهَديهِم ، واقتَدَيتُم بِسُنَّتِهِم لَمْ تُضِلُّوا . إنَّ نبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خلَّف فِيكُم كِتابَ اللَّهِ ، وأهلَ بَيتِهِ ، فَعِندَهُم عِلمُ ما تَأتُونَ وما تتَّقونَ ، وهُمُ الطَّريقُ الواضِحُ ، والنُّورُ اللائِحُ ، وأركانُ الأرضِ القوَّامُونَ بالقِسطِ ، بِنُورهِم يُستَضاءُ ، بِهَديِهِم يُقتَدى ، من شَجَرةٍ كَرُمَ مَنْبَتُها ، فَثَبَتَ أصلُها ، وبَسَقَ فَرْعُها ، وطابَ جَناها ، نبَتتْ فِي مُستَقرِّ الحَرَمِ ، وسُقِيت ماءَ الكرَمِ ، وَصَفَتْ مِنَ الأقذاءِ والأدناسِ ، وتُخُيِّرت مِن أطيَبِ مَواليدِ النَّاسِ ، فَلا تَزولوا عَنهُم فَتَفرَّقوا ، ولا تَتَحرَّفوا عَنهُم فتَمَزَّقُوا ، والزَموهُم تَهتَدوا وتَرشُدوا ، واخْلُفوا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِيهِم بأحسَنِ الخِلافَةِ ، فَقَدْ أخبرَكُم أنَّهما لَن يَفتَرِقا حَتَّى يَرِدا علَيَّ الحَوضَ ، أعْني كتابَ
--> ( 1 ) الأحزاب : 21 .