علي الأحمدي الميانجي

249

مكاتيب الأئمة ( ع )

رَّسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اللَّهِ مُبَيّنَتٍ لّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الص‌َلِحَتِ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ » « 1 » ، ثُمَّ قال : « فَسَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » « 2 » ، فنَحنُ أهلُ الذِكْر ، فاقْبَلوا أمرَنا ، وانْتَهوا عمَّا نَهيْنا ، ونَحنُ الأبوابُ الَّتي أُمرْتُم أن تأتُوا البُيوتَ مِنها ، فنَحْنُ واللَّهِ ، أبوابُ تِلكَ البُيُوتِ ، ليسَ ذلِكَ لِغَيرِنا ، ولا يَقولُهُ أحَدٌ سِوانا . وأيُّها النَّاس ، هل فيكم أحدٌ يَدَّعِي قِبَلي جَوْراً في حكْمٍ ، أو ظُلمْاً في نفْس ، أو مالٍ ، فليَقمْ أُنْصِفْه من ذلِكَ . فقام رجلٌ من القوم ، فأثْنى ثَناءً حسَناً عَليهِ ، وأطراه وذكَر مناقِبَهُ في كلام طويل ، فقال عليّ عليه السلام : أيُّها العَبدُ المُتكَلِّمُ ، ليسَ هذا حِينَ إطْراءٍ ، وما أُحِبُّ أن يَحْضُرَني أحدٌ في هذا المَحْضَر بِغَيرِ النَّصِيحَةِ ، واللَّهُ الشَّاهِدُ على مَن رَأى شيْئاً يَكْرَهُهُ فلم يُعَلمْنِيه ، فَإنِّي أُحِبُّ أن أسْتَعْتِب من نفسِي قَبلَ أن تَفُوتَ نَفْسِي ، اللَّهمَّ إنَّك شَهِيدٌ ، وكفى بِكَ شَهِيداً ، إنِّي بايَعتُ رَسُولَكَ وحُجَّتَكَ في أرضِكَ مُحمَّداً صلى الله عليه وآله ، أنَا وثَلاثَةٌ مِن أهْلِ بَيتي علَى ألّا نَدَعَ للَّهِ أمراً إلَّاعَمِلْناهُ ، ولا نَدَعَ لَهُ نهيْاً إلَّارَفَضْناهُ ، ولا وَليَّاً إلّا أحببْناه ، ولا عَدوَّاً إلَّاعاديناه ، ولا نُولِّي ظُهُورَنا عَدُوَّاً ، ولا نَمِلَّ عَن فَريضَةٍ ، ولا نَزْدادَ للَّهِ ولِرَسولِهِ ، إلَّانصيْحَةً ، فَقُتِلَ أصحابِي - رَحمَةُ اللَّهِ ورِضوانُهُ علَيْهِم - وكُلُّهُم مِن أهلِ بَيتي : عُبَيْدَةُ بنُ الحارِثِ ( رحمه الله ) ، قُتِل ببَدْر شهيِداً ، وعَمِّي حمْزَةُ قتِل يَومَ أُحُدٍ شهيداً رحْمَةُ اللَّه عَليهِ ورضوانُهُ ، وأخي جَعفَرٌ قتِل يومَ مُؤتَةَ شَهيداً رحمةُ اللَّه عليه ، فأنزل اللَّهُ فيَّ وفي أصحابي ، « مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ

--> ( 1 ) الطلاق : 10 و 11 . ( 2 ) النحل : 43 .