علي الأحمدي الميانجي
246
مكاتيب الأئمة ( ع )
وأوصِيكم بمُجانَبَة الهَوى ، فإنَّ الهَوى يَدْعُو إلى العَمى ، وهُو الضَّلالُ في الآخِرَةِ والدُّنيا . وأُوصِيكُم بالنَّصيْحةِ للَّهِ عز وجل ، وكَيْفَ لا تَنْصَحُ لِمَن أخرَجَكَ مِن أصَلابِ أهلِ الشِّركِ ، وأنْقَذَك من جُحُودِ أهلِ الشَّكِّ ، فاعبُدهُ رَغْبَةً ورَهْبةً ، وما ذاكَ عِندَهُ بِضائِعٍ . وأُوصِيكم بالنَّصيحَةِ للرَّسولِ الهادِي مُحمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ومِنَ النَّصيحَةِ لَهُ أن تَؤَدُّوا إليْهِ أجْرَهُ ، قالَ اللَّهُ عز وجل : « قُل لَّآأَسَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى » « 1 » ، ومَن وَفَّى مُحَمَّداً أجْرَه بمَوَدَّة قَرابَتِهِ ، فقدْ أدَّى الأمانَةَ ، ومَن لَم يُؤَدِّها كان خَصْمَهُ ، ومَن كانَ خصْمَهُ خَصَمَهُ ، ومَن خَصَمَه فَقد باءَ بغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، ومأواهُ جَهَنَّمُ ، وبِئسَ المَصيرُ . يا أيُّها النَّاس ، إنَّه لا يُحَبُّ محمَّدٌ إلَّاللَّه ، ولا يُحَبُّ آلُ مُحمَّد إلَّالِمُحَمَّدٍ ، ومَن شاء فليُقْلِل ، ومَن شاءَ فلْيُكْثِر ، وأُوصيكم بمَحَبَّتِنا والإحْسان إلى شِيعَتِنا ، فمَن لم يفْعل فليس منَّا . وأُوصِيكُم بأصحاب مُحمَّدٍ ، الَّذِين لم يُحْدِثوا حَدَثاً ، ولمْ يُؤوُوا مُحْدِثاً ، ولم يمنَعوا حَقَّاً ، فإنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قَد أوْصانا بهم ، ولَعَن المُحْدِث مِنهُم ومِن غَيرِهِم . وأُوصِيكم بالطَّهارةِ الَّتي لا تَتِمُّ الصَّلاة إلَّابِها ، وبالصَّلاة الَّتي هِيَ عمودُ الدِّينِ ، وقِوامُ الإسلام ، فَلا تَغْفُلُوا عَنها ، وبالزَّكاة الَّتي بِها تَتِمُّ الصَّلاةُ ، وبِصَوْمِ شَهرِ رَمضَانَ ، وحِجِّ البَيْتِ ( الحَرام ) ، من استطاعَ إليهِ سبيلًا ، وبالجِهادِ في سبيلِ اللَّهِ ، فإنَّه ذُرْوَةُ الأعمالِ وعِزُّ الدِّين والإسلامِ ، والصَّومِ فَإنَّهُ جُنَّةٌ من النَّار ، وعليْكم بالمُحافَظَة على أوقات الصَّلاة ، فليس منِّي مَن ضَيَّع الصَّلاةَ . وأُوصِيكُم بصَلاةِ الزَّوالِ فَإنَّها صَلاةُ الأوَّابين .
--> ( 1 ) الشورى : 23 .