علي الأحمدي الميانجي

228

مكاتيب الأئمة ( ع )

والْغَارِمُونَ وابْنُ السَّبِيلِ ومَنِ اسْتَهَانَ بِالأمَانَةِ ، ورَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ ، ولَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ ودِينَهُ عَنْهَا ، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ والْخِزْيَ فِي الدُّنيا ، وهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وأَخْزَى ، وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأمَّةِ ، وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأئِمَّةِ ، والسَّلامُ » . « 1 » صورة ما نقله النُّعْمَان بن محمّد : قال : أنَّه استعمل عليٌّ عليه السلام مِخْنَفَ بنَ سُلَيْمٍ على صدقات بَكر بن وائل ، وكتب له عهداً كان فيه : « فمَن كانَ مِن أهْلِ طاعَتِنا مِن أهْلِ الجَزيرَةِ ، وفِيما بَينَ الكُوفَةِ وأرْضِ الشَّامِ ، فَادَّعَى أنَّهُ أدَّى صدَقَتَهُ إلى عُمَّالِ الشَّامِ ، وهُوَ في حوزَتِنا مَمنوعٌ قَد حَمَتْهُ خَيلُنا ورِجالُنا ، فلا تُجِز لَهُ ذَلِكَ ، وإن كان الحَقُّ علَى ما زَعَمَ ، فإنَّه ليسَ لَهُ أن يَنزِلَ بِلادَنا ، ويُؤَدِّي صدَقةَ مالِهِ إلى عَدُوِّنا » . « 2 » وعن عليّ عليه السلام أنَّه أوصى مِخْنَف بن سُلَيْم الأزْدِيّ ، وقد بعثه على الصَّدقة بوصية طويلة ، أمره فيها بتقوى اللَّه ربّه في سرائر أموره وخفيّات أعماله ، وأن يلقاهم ببسط الوجه ، ولين الجانب ، وأمره أن يلزم التَّواضع ، ويجتنب التَّكَبُّر ، فَإنَّ اللَّه يرفَع المتواضعين ، ويضع المتكبّرين ، ثُمَّ قال له : « يا مِخْنَفُ بنُ سُلَيْمٍ ، إنَّ لَكَ في هذه الصَّدَقَةِ نَصِيباً وحَقَّاً مَفْرُوضاً ، ولَكَ فِيها شُرَكاءَ فُقَراءَ ومساكِينَ وغارِمينَ ومجاهدِينَ وأبْنَاءَ سَبيلٍ ، وممْلوكِينَ ومتألَّفينَ . وإنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ فَوَفّهِم حُقُوقَهُم ، وإلَّا فَإنَّكَ مِن أكثرِ النَّاسِ يَومَ القِيامَةِ

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 26 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 528 ح 719 مع اختلاف يسير ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 158 الرقم 26 وفيه « شاهد » بدل « شهيد » . ( 2 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 259 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 70 .