علي الأحمدي الميانجي

225

مكاتيب الأئمة ( ع )

8 . وفي كلامٍ لَهُ آخَرَ : « وإذا لَقِيتُم هَؤُلاءِ القوْم غَداً فلا تُقاتِلُوهُم ، حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ ، فإذا بَدَؤُوا بكُمْ فانْهُدُوا إليْهم . وعليْكم السَّكِينَةَ والوَقَارَ ، وعَضُّوا على الأضْرَاس ، فإنَّه أنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عن الهَام ، وغُضُّوا الأبْصَارَ ، ومُدُّوا جِبَاهَ الخُيُول ووُجُوهَ الرِّجَالِ ، وأقِلُّوا الكَلامَ ، فإنَّه أطْرَدُ لِلْفَشَلِ ، وأذْهَب بالْوَهَلِ « 1 » ، ووَطِّنُوا أنْفُسَكُمْ على المُبَارَزَة والمُنَازَلَة والمُجَادَلَة ، واثْبُتُوا ، واذْكُرُوا اللَّهَ عز وجل كَثِيراً ، فإنَّ المَانِع لِلذِّمَارِ عند نُزُولِ الحَقَائِقِ ، هُم أهْلُ الحِفَاظِ ، الَّذِين يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِم ، ويَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وأمامَها ، وإذا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ . وعليْكم بالتَّحامِي ، فإنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ لا يَشُدُّونَ عليْكم كَرَّةً بَعدَ فَرَّةٍ ، ولا حَمْلَةً بعد جَوْلَةٍ ، ومَنْ ألْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَاقْبَلُوا منْه ، واسْتَعِينُوا بالصَّبْر ، فإنَّ بعْد الصَّبْر النَّصْرَ من اللَّه عز وجل « إِنَّ الأْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِه‌ِى وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 2 » » . « 3 » 9 . قال نَصْر : حدَّثني رجلٌ عن مالك الجُهَنيّ ، عن زَيْد بن وَهب ، أنَّ عليّا مرَّ على جماعةٍ من أهل الشَّام بصفِّين فيهم الوليد بن عُقْبَة ، وهم يشتمونه ويقصبونه ، فأخبروه بذلك ، فوقَف في ناس من أصحابه ، فقال : « انْهدوا إليهِم ، وعليْكم السَكينةُ وسيما الصَّالحين ووَقَارُ الإسلامِ ، واللَّه ، لأقرَبُ قَومٍ مِنَ الجَهلِ باللَّهِ عز وجل قَومٌ قائِدُهُم ومُؤدِّبهم مُعاوِيَةُ ، وابنُ النَّابِغَةِ ، وأبو الأعْوَرِ السَّلَميِّ ، وابنُ أبي مُعَيطٍ ، شارِبُ الحَرامِ ، والمَجلُودُ حَدَّاً في الإسلامِ ، وَهُم أُولاءِ يَقومُونَ فَيقصِبُونَنِي ، ويشتُمونَنِي ، وقَبلَ اليَومِ ما قاتَلُوني وشتَمونِي ، وأنا إذ ذاك أدعُوهُم إلى الإسلامِ ، وهُم يَدعُونَنِي إلى عبادَةِ الأصنامِ ، فالحَمدُ للَّهِ ، ولا إلهَ إلّااللَّهُ ، وقَدِيماً ما عادَانِي الفاسِقُونَ ، إنَّ هذا هُوَ الخَطبُ الجَلِيلُ .

--> ( 1 ) الوَهَلُ بالتحريك ، الفَزَعُ . ( لسان العرب ج 11 ص 737 ) . ( 2 ) الأعراف : 128 . ( 3 ) . الكافي : ج 5 ص 41 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 564 ح 469 .