علي الأحمدي الميانجي

211

مكاتيب الأئمة ( ع )

أكثر البِرَّ ما اسْتَطَعْتَ لِجَلِيْسِكَ ، فإنَّك إذا شِئْتَ رأيْتَ رُشدَهُ ، مَن كَساهُ الحَيْاءُ ثوبَهُ اخْتَفى عَنِ العُيون عَيْبُهُ ، مَن تَحرَّى القَصْدَ خَفَّت عَليْهِ المُؤَنُ ، مَن لَمْ يُعطِ نفسَهُ شَهوتَها أصابَ رُشْدَهُ . مَعَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخاءٌ ، ومَعَ كلِّ أَكلةٍ غَصَصٌ ، لا تُنالُ نِعمَةٌ إلَّابَعْدَ أذىً . لِنْ لِمَن غَاظَكَ تظْفَر بِطَلِبَتِكَ . ساعاتُ الهُمُومِ ساعاتُ الكَفَّارات . والسَّاعاتُ تُنْفِدُ عُمرَكَ . لا خَيْرَ في لَذَّةٍ بَعْدَها النَّارُ ، وما خَيْرٌ بخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّار ، وما شَرٌّ بشَرٍّ بَعدَهُ الجَنَّةُ ، كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الجنَّةِ مَحْقورٌ ، وكُلُّ بَلاءٍ دُونَ النَّارِ عافِيَةٌ . لا تُضِيعَنَّ حقَّ أخِيكَ اتِّكالًا علَى ما بَيْنَكَ وبيْنَهُ ، فَإنَّه لَيْسَ لَكَ بأخٍ مَن أضَعْتَ حَقَّهُ ، ولا يَكونَنَّ أَخُوكَ علَى قَطِيعَتِكَ أقوى مِنْكَ علَى صِلَتِهِ ، ولا علَى الإساءَ ةِ إليْكَ أقْوَى مِنكَ علَى الإحسانِ إليْهِ . يا بُنَيَّ ، إذا قَويتَ فاقْوَ على طاعَةِ اللَّهِ عز وجل ، وإذا ضَعُفْتَ فاضْعَفْ عَن مَعصِيَةِ اللَّهِ عز وجل ، وإنْ اسْتَطَعْتَ ألّا تملِّك المَرأةَ مِن أمرِها ما جاوَزَ نفْسَها فَافْعلْ ، فَإنَّه أدومُ لِجمالِها ، وأرْخَى لِبالِها ، وأحْسَنُ لِحالِها ، فإنَّ المَرْأة رَيْحَانَةٌ ولَيْسَت بِقَهْرَمانَةٍ ، فَدَارِها علَى كُلِّ حالٍ ، وأحْسِن الصُّحبَةَ لَها ، فَيصفُوَ عَيْشُكَ . احْتمِلْ القَضاءَ بالرِّضا ، وإنْ أحْبَبْتَ أنْ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنيا والآخِرَة فاقْطَع طَمَعَكَ مِمَّا فِي أيدي النَّاسِ ، والسَّلامُ علَيْكَ ورَحْمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ » . هذا آخر وصيَّته عليه السلام لمحمَّد بن الحنفيَّة . « 1 »

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 384 - 392 ح 5834 وراجع : الخصال : ص 147 ، الاختصاص : ص 229 ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 505 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 48 وج 71 ص 86 و 287 وج 72 ص 315 ج 73 ص 75 و 397 وج 76 ص 226 وج 77 ص 197 و 396 وج 74 ص 175 ؛ العقد الفريد : ج 3 ص 156 .