علي الأحمدي الميانجي
203
مكاتيب الأئمة ( ع )
ووَعَظَها ، وحَذَّرَها وأدَّبَها ، ولَمْ يَترُكْها سُدىً . فقالَ اللَّهُ عز وجل : « وَلَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِى عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسُولًا » « 1 » ، وقال عز وجل : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُو بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِى عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُو هَيّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ » « 2 » ، ثُمَّ اسْتعْبدَها بطَاعَتِهِ فقالَ عز وجل : « يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 3 » ، فَهذِه فَرِيضَةٌ جامِعَةٌ وَاجِبَةٌ علَى الجَوارِحِ . وقال عز وجل : « وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا » « 4 » ، يعْنِي بالمَساجِدِ ، الوَجْهَ ، واليَدَيْنِ ، والرُّكْبَتَيْنِ والإبْهامَينِ . وَقالَ عز وجل : « وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآأَبْصَرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ » « 5 » ، يعْني بالجُلُودِ الفَروجَ ، ثُمَّ خصَّ كلَّ جَارِحَةٍ مِن جَوَارِحِكَ بفَرْضٍ ، ونَصَّ علَيْها : فَفَرَضَ علَى السَّمْعِ ، ألّا تُصغي بهِ إلَى المَعاصِي ، فقال عز وجل : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِى إِنَّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ » ، وقال عز وجل : « وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ » « 6 » ، ثمَّ اسْتَثْنى عز وجل موْضِعَ النِّسيانِ ، فَقالَ : « وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَى مَعَ
--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) النور : 15 . ( 3 ) الحج : 77 . ( 4 ) الجن : 18 . ( 5 ) فصلت : 22 . ( 6 ) الأنعام : 68 .