علي الأحمدي الميانجي

190

مكاتيب الأئمة ( ع )

« يا أبا نيزر ، إنَّ الأكُفَّ أنظَفُ الآنِيَةِ » ، ثُمَّ مسح ندى ذلك الماء على بطنِهِ ، وقال : « مَن أدخلَهُ بطْنُهُ النَّارَ فأبعَدَهُ اللَّهُ ! » ثُمَّ أخذ المعول وانحدر فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضج « 1 » جبينه عرقاً ، فانتكف العرق من جبينه ، ثُمَّ أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور ، فخرج مسرعاً ، فقال : « أُشهِدُ اللَّهَ ، أنَّها صَدَقَةٌ ، عَليَّ بِدَواةٍ وصَحِيفَةٍ » ، قال : فعجلت بهما إليه ، فكتب : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا ما تصَدَّقَ بهِ عَبدُ اللَّهِ عليٌّ أميرُالمُؤمِنينَ ، تَصَدَّقَ بالضَّيعَتَينِ المَعرُوفَتَينِ بِعَينِ أبي نَيزرَ والبُغَيْبُغَةِ علَى فُقراءِ أهلِ المَدِينَةِ ، وابنِ السَّبِيلِ ، ليَقِيَ بِهِما وجْهَهُ حَرَّ النّار يَوَم القِيامَةِ ، لا تُباعا ولا تُوهبا ، حَتَّى يَرِثَهُما اللَّهُ ، وهو خَيرُ الوارِثينَ ، إلَّاأن يَحتاجَ إليهِما الحَسَنُ أو الحُسَينُ فَهُما طِلْقٌ لَهُما ، ولَيس لِأحدٍ غَيرِهِما » . قال محمَّد بن هِشام : فركب الحسين رضي الله عنه دَين ، فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألفِ دِينارٍ ، فأبى أن يَبِيعَ ، وقالَ : « إنَّما تصدَّق بِهِما أبي ليَقِيَ اللَّهُ بها وجهَهُ حَرَّ النَّارِ ، ولَستُ بائِعَها بِشَيءٍ » . وتحدِّث الزُّبَيْريون ، أنَّ معاوية كتب إلى مروان بن الحَكَم ، وهو والي المدينة : أمَّا بعدُ ، فإنَّ أمير المؤمنين أحبَّ أن يَرُدَّ الأُلفة ، ويسلّ السَّخيمة ، ويصل الرَّحم ، فإذا ورد عليك كتابي فاخطب إلى عبد اللَّه بن جعفر ابنته أُمَّ كلثوم على يزيد بن أمير المؤمنين ، وأرغِبْ لَهُ في الصَّداق .

--> ( 1 ) فلان يتفضّجُ عرقاً ، إذا عرقت أُصول شعره ولم يبتل ( لسان العرب : ج 2 ص 346 ) .