علي الأحمدي الميانجي

183

مكاتيب الأئمة ( ع )

مقدار ساعة ، حَتَّى خرج خارج من القصر ، فقال : انصرفوا فإنَّ الأمير مشغول عنكم ، وإذا به قد أصابه ما ذكرنا من البلاء . « 1 » وكتب الحسين عليه السلام كتاباً إلى معاوية وفيه : « أو لستَ المدَّعي زياداً في الإسلام ، فزعمت أنَّه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنَّ الولدَ للفراشِ ، وللعاهِرِ الحَجرُ . ثُمَّ سلّطْتَهُ على أهل الإسلام ، يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم ، من خلاف ، ويصلِبُهُم على جُذوعِ النَّخلِ ، سبحان اللَّه يامُعاوِيَةُ ، لكَأنَّكَ لَسْتَ مِن هذهِ الامَّةِ ، ولَيسوا مِنْكَ ، أوَ لستَ قاتِلَ الحضرمي الذي كتبَ إليكَ فيهِ زيادٌ أنَّهُ على دِينِ عليٍّ » . « 2 » بقي الكلام حول سرّ توليته عليه السلام زياداً مع عزله عليه السلام معاوية ، وابن عامر ونظراء هما من الظَّالمين الفاسقين ، حسماً لمادّة الفساد ، وقطعاً لأيدي الظَّالمين ، حَتَّى لا يتحكَّموا بالنَّاس ، ويتسلّطوا على الأُمَّةِ ، ولكنَّ حقيقة الأمر هي أنّه لم يظهر من زياد إلى تلكم الآونة عمل سيّئ يوجب حرمانه عن الولاية من قبله ، بل لم نعثر في تاريخ حياته في زمن عمر وعثمان ، مع أنَّه كان كاتباً أو محاسباً في فتح جلولاء وتُستَر ، وكان كاتباً لأبي موسى ، ثُمَّ لعبد اللَّه بن عامر ، ثُمَّ لابن عبَّاس ، بل كان كاتباً للمُغيرَةِ أيضاً . « 3 » بل جعل أبو موسى زياداً يلي أُمور البصرة ، وشكوا إلى عمر

--> ( 1 ) راجع : العِقد الفريد : ج 4 ص 8 وج 1 ص 82 ، تاريخ الطبري : ج 7 ص 158 - 162 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 58 ، مروج الذَّهب : ج 3 ص 35 ، الاستيعاب : ج 2 ص 105 الرقم 829 ؛ الأمالي للطوسي : ص 233 ح 413 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 224 ، الغدير : ج 11 ص 31 . ( 2 ) . الإمامة والسياسة : ج 1 ص 203 وراجع : جمهرة رسائل العرب : ج 2 ص 67 ؛ الاحتجاج : ج 2 ص 91 ح 164 ، رجال الكشّي : ج 1 ص 255 الرقم 99 ، أعيان الشيعة : ج 4 ص 59 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 213 ح 9 ، الغدير : ج 10 ص 160 . ( 3 ) . العِقد الفريد : ج 4 ص 4 - 10 .