علي الأحمدي الميانجي

179

مكاتيب الأئمة ( ع )

وردَّهُ معاوية إلى عمله إلى سَنَة خمس وأربعين ، ثُمَّ بعثه عاملًا على البصرة وخراسان وسجستان ، ثُمَّ جمع له الهند والبَحرين . « 1 » وقَتل حين ورد البصرة سبعمائة إنسانٍ في ليلة واحدة ، ثُمَّ أخذ في قتل الشِّيعة ، ومحبّي أمير المؤمنين عليه السلام تحت كُلِّ حَجَر ومَدَر ، بِكُلِّ ظنّه وتهمة ، ثُمَّ جمع له الكوفة أيضاً ، وجعل على البصرة سمرة بن جُنْدُب ، فكان يقيم ستة أشهر بالكوفة ، وستة بالبصرة ، وقتل سمرة إلى أن عاد زياد ثمانية آلاف . « 2 » قال ابن أبي الحديد ، ونعم ما قال : قلت : قبّح اللَّه زياداً ، فإنَّه كافأ إنعام عليّ عليه السلام وإحسانه إليه ، واصطناعه له بما لا حاجة إلى شرحه من أعماله القبيحة بشيعته ومحبّيه ، والإسراف في لعنه ، وتهجين أفعاله ، والمبالغة في ذلك بما قد كان معاوية يرضى باليسير منه ، ولم يكن يفعل ذلك لطلب رضا معاوية ، كلّا بل يفعله بطبعه ، ويعاديه بباطنه وظاهره ، وأبى اللَّه إلّا أن يرجع إلى أمّه ، ويصحّح نسبه ، وكلّ إناء ينضح بما فيه ، ثُمَّ جاء ابنه بعد ، فختم تلك الأعمال السَّيِّئة بما ختم ، وإلى اللَّه تُرجع الأمور . « 3 » وهو الَّذي فعل بحُجْر بن عَدِيّ وأصحابه رضوان اللَّه عليهم ما هو معروف ، من أخذهم وتقييدهم وإرسالهم إلى معاوية مع شهادة مزوّرة ، وهو الَّذي كتب إلى معاوية في حقّ الحَضْرَمِيَّين ، أنَّهم على دين عليٍّ وعلى رأيه ، فكتب إليه معاوية اقتل كُلّ من كان على دين عليٍّ ورأيه ، فقتلهم ومثّل بهم . « 4 »

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 217 . ( 2 ) راجع : العِقد الفريد : ج 4 ص 7 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 216 - 226 ، مروج الذَّهب : ج 3 ص 35 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 218 - 224 ، الغدير : ج 11 ص 29 - 32 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 139 . ( 4 ) . بحار الأنوار : ج 44 ص 126 ، الغدير : ج 11 ص 37 - 57 و 61 .