علي الأحمدي الميانجي
173
مكاتيب الأئمة ( ع )
« أمَّا بَعدُ ، فإنَّ رَسُولي أخبَرنِي بِعُجْبٍ ، زَعَمَ أنَّكَ قُلتَ لَهُ فيما بيَنَكَ وبَينَهُ : أنَّ الأكرادَ هاجَت بِكَ ، فكَسَرت عَليْكَ كَثِيراً مِنَ الخَراجِ ، وقُلتَ لَهُ : لا تُعلِم بِذلِكَ أميرَالمُؤمِنينَ ، يا زِيادُ ، وأُقسِمُ باللَّهِ ، إنَّكَ لكاذِبٌ ، ولَئِن لَم تَبعَثْ بِخَراجِكَ لأَشُدَّنَّ عَليكَ شَدَّةً تَدعُكَ قَلِيلَ الوَفْرِ ، ثَقِيلَ الظَّهرِ ، إلّاأن تَكونُ لما كَسَرْتَ مِنَ الخَراجِ مُحتَمِلًا » « 1 » . [ قلت : زياد وما أدراك ما زياد ، الدَّعي اللَّعين الفاجر السَّفَّاك ، هو ابن عبيد ، وابن سميَّة دعيّ أبي سُفْيَان ، كان يكنَّى أبا المُغِيرَة ، وسُمَيَّة هي جارية الحارث بن كلدة ، وكان يطؤها بملك اليمين . والعجب من الشَّارح الآملي حيث قال : هو زياد بن أبي سُفْيَان تبعاً لأبي عمر في الاستيعاب ، وابن سَعْد في الطَّبقات في مواضع كثيرة ، وليس منهما بعجب ، وفي أُسْد الغابَة : زياد بن سُمَيَّة ، وفي القاموس : زياد بن عبيد ، والأمر سهل ] . قال ابن أبي الحديد : والأكثرون يقولون : إنَّ عبيداً كان عبداً ، وإنَّه بقي إلى أيّام زياد ، فابتاعه وأعتقه ، وسنذكر ما ورد في ذلك ، ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه ، والدعوة الَّتي استلحق بها ، فقيل تارةً زياد بن سُمَيَّة ، وهي أُمّه ، وكانت أمة للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثَّقَفيّ ، طبيب العرب ، وكانت تحت عبيد . وقيل تارةً زياد ابن أبيه ، وقيل تارةً زياد بن أمّه ، ولمَّا استُلحِقَ قال له أكثر الناس زياد بن أبي سُفْيَان ، لأنَّ النَّاس مع الملوك الَّذِين هم مظنَّة الرَّهبة والرَّغبة ، وليس أتباع الدِّين بالنِّسبة إلى أتباع الملوك ، إلّا كالقطرة في البحر المحيط ، فأمَّا ما كان يدعى به قبل الاستلحاق فزياد بن عبيد ، ولا يشكّ في ذلك أحد . « 2 »
--> ( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 204 ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 180 .