علي الأحمدي الميانجي
144
مكاتيب الأئمة ( ع )
ويصدع به من مناقبه ومآثره ، فلو كان بينهما غبار أو كَدر لَما كان الأمر كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضِّدّ لِما اشتهر من أمرهما . وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . وقد قال الرَّاونديّ : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عُبَيد اللَّه بن العبَّاس ، لا عبد اللَّه ؛ وليس ذلك بصحيح ، فإنَّ عبيد اللَّه كان عامل عليٍّ عليه السلام على اليمن ، وقد ذكرت قصته مع بُسر بن أرطاة فيما تقدَّم ، ولم ينقل عنه أنَّه أخذ مالًا ، ولا فارق طاعة . وقد أشكل عليَّ أمرُ هذا الكتاب ، فإن أنا كذّبت النَّقل ، وقلتُ : هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام ، خالفتُ الرُّواة ، فإنَّهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه ، وقد ذكِر في أكثر كتب السِّيَر . وإن صرفته إلى عبد اللَّه بن عبَّاس صدَّني عنه ما أعلمه من ملازمته ، لطاعة أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وبعد وفاته . وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى مَن أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام ، والكلامُ يشعر بأنَّ الرَّجل المخاطَب من أهله وبني عمّه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقِّفين . « 1 » وقال ابن ميثم في الشَّرح : المشهور أنَّ هذا الكتاب إلى عبد اللَّه بن عبَّاس حين كان والياً له على البصرة ، وألفاظ الكتاب « فَإنِّي كُنتُ أشرَكْتُكَ في أمانَتِي . . . » ، تنبه على ذلك - ثُمَّ بعد نقله ما تقدَّم نقله في المعادن قال : - وأنكر قوم ذلك ، وقالوا : إنَّ عبد اللَّه بن عبَّاس لم يفارق عليّا عليه السلام ، ولا يجوز أن يقول في حقِّه
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 169 - 172 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 500 - 503 .