علي الأحمدي الميانجي

122

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال ابن أعثم : فلمَّا كان بعد ذلك بأيَّام ، وجَّه معاوية أيضاً برجل من أهل الشَّام يقال له عبد الرَّحمن بن أشْيَم في خيل من أهل الشَّام إلى بلاد الجزيرة ، فأقبل عبد الرَّحمن بن أشْيَم هذا في خيله من أهل الشَّام يريد الجزيرة ، وبالجزيرة يومئذ رجل يقال له شَبِيْب بن عامر . قال : وشَبِيْب هذا هو جَدّ الكرماني « 1 » الَّذي كان بخراسان ، وكان بينه وبين نَصْر بن سَيَّار ما كان ، وكان هذا شَبِيْب مقيماً بنصيبين في ستمائة رجل من أصحاب عليّ رضي الله عنه ، فكتب إلى كُمَيْل بن زِياد : أمَّا بعدُ ؛ فإنّي أخبرك أنَّ عبد الرَّحمن بن أشْيَم قد وصل إليّ من الشَّام في خيل عظيمة ، ولست أدري أين يريد ، فكن على حذر ، والسَّلام . قال : فكتب إليه كُمَيْل : أمَّا بعدُ ؛ فقد فهمت كتابك وأنا سائر إليك بِمَنْ معي من الخيل ، والسَّلام . قال : ثُمَّ استخلف كُمَيْل بن زياد رجلًا يقال له : عبد اللَّه بن وهب الرَّاسبيّ ، وخرج من هِيت في أربعمائة فارس كلّهم أصحاب بَيْضٍ ودُروع ، حَتَّى صار إلى شَبِيْب بنُصيبِينَ ، وخرج شَبِيْب من نصيبين في ستمائة رجل ، فساروا جميعاً في ألف فارس يريدون عبد الرَّحمن ، وعبد الرَّحمن يومئذٍ بمدينة يقال لها : كَفَرْتُوثا « 2 » في جيش لجب من أهل الشَّام ، فأشرفت خيل أهل العِراق على خيل أهل الشَّام . قال : وجعل كُمَيْل بن زياد يرتجز ويقول : يا خَيْرَ مَنْ جُرَّ لَهُ خَيْرُ القَدَرْ * فاللَّهُ ذو الآلاءِ أعلَى وأَبَرْ يَخذُلُ مَن شاءَ ومَنْ شاءَ نَصَرْ . . . قال : واختلط القوم فاقتتلوا قتالًا شديداً ، فقتل من أصحاب كُمَيْل :

--> ( 1 ) الكرماني : هو عليّ بن جديع بن شبيب بن عامر الأزدي . ( 2 ) كَفَرْتُوثا : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ، بينها وبين دارا خمسة فراسخ .