علي الأحمدي الميانجي

113

مكاتيب الأئمة ( ع )

ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر : « أيُّها النَّاس ، إنِّي اسْتَنْفَرتُكُم لِجِهادِ هؤلاءِ القوْمِ فَلَمْ تَنْفِروا ، وأسمَعْتُكم فَلَم تُجِيبُوا ، ونَصَحْتُ لكُم فلَم تَقْبَلوا ، شُهودٌ كالغُيَّبِ ، أَتْلو عَليْكُم الحِكْمَةَ فتُعرِضونَ عَنها ، وأعِظُكُم بالمَوْعِظَةِ البالِغَةِ فَتَتفَرقُونَ عَنْها ، كأنَّكم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرةٌ فَرَّت من قَسْوَرةٍ ؛ وأحُثُّكم على جِهادِ أهْلِ الجَوْرِ ، فما آتِي على آخِرِ قولِي حَتَّى أراكُم متفرِّقِينَ أياديَ سَبَأ ، تَرجِعون إلى مجالِسِكُم تَتَربَّعونَ حَلَقاً ، تَضرِبُونَ الأمثالَ ، وتَناشَدُونَ الأشْعارَ ، وتَجَسَّسُون الأخْبارَ ، إذا تَفرَّقتُم تَسْأَلونَ عن الأسْعارِ ، جَهْلةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، وغَفْلةً مِن غَير وَرَعٍ ، وتَتَبُّعاً في غَيْرِ خَوْفٍ ، نَسِيتُم الحَرْبَ والاستِعْدادَ لَها ، فأصبَحَتْ قلوبُكُم فارِغَةً مِن ذِكْرِها ، شَغَلتُموها بالأعالِيلِ والأباطِيلِ . فالعَجَبُ كلُّ العَجَبِ ! وما لي لا أعجَبُ من اجتِماعِ قَوْمٍ على باطِلِهم ، وتخاذُلِكُم عَنْ حَقِّكُم ! يا أهلَ الكُوفَةِ ، أنتم كأُم مُجالِدٍ ، حَمَلتْ فأملَصَتْ ، فماتَ قيِّمُها ، وطالَ تأيُّمُها ، ووَرِثَها أبْعَدُها . والَّذِي فلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ ، إنَّ مِنْ ورائِكُم لَلْأعوَرُ الْأدبَرُ ، جهنَّم الدُّنيا لا يُبقي ولا يَذَرُ ، ومن بَعْدِهِ النَّهَّاسُ الفرَّاسُ الجَموعُ المَنوعُ ، ثُمَّ لَيَتوارثَنَّكم من بني أُميَّة عِدَّةٌ ، ما الآخَرُ بأرأَفَ بِكُم مِنَ الأوَّلِ ، ما خَلا رجُلًا واحِداً ، بلاءٌ قَضاهُ اللَّهُ علَى هذهِ الأُمَّةِ لا مَحالَةَ كائِنٌ ، يَقتُلونَ خِيارَكُم ، ويَسْتَعْبِدُونَ أراذِلَكُم ، ويَسْتَخْرِجُونَ كُنوزَكُم وذخائِرَكُم من جَوْفِ حِجالِكُم ، نَقِمَةً بِما ضيَّعتُم من أُمورِكُم وصَلاحِ أنْفُسِكُم ودينِكُم . يا أهلَ الكُوفَةِ ، أُخبِرُكُم بِما يكونُ قَبْلَ أن يَكونَ ، لِتَكونوا مِنْهُ علَى حَذَرٍ ، ولِتُنذِروا بِهِ مَنِ اتَّعَظَ واعتَبَرَ ، كأنِّي بكم تقولون : إنَّ عليَّاً يَكِذبُ ، كما قالَتْ قُريشٌ